افتتح خلف الزناتي، نقيب المعلمين ورئيس اتحاد المعلمين العرب، فعاليات مبادرة “أخلاقنا شعارنا” بحضور عدد كبير من المعلمين في مقر النقابة العامة بالقاهرة، المبادرة تهدف إلى تعزيز القيم الأخلاقية داخل المدارس لأن المعلم هو العنصر الأساسي في تشكيل شخصية الطالب المتكاملة، والتربية الأخلاقية مرتبطة بشكل وثيق بالتحصيل العلمي.
تم عرض حقيبة تدريبية للمعلمين تتعلق بالقيم والأخلاق، وهي عبارة عن برنامج شامل يتضمن مواد وأدوات وأنشطة تهدف إلى تمكين المعلم من غرس القيم والسلوكيات الإيجابية في طلابه بطريقة منهجية وفعالة، قدمها الدكتور علاء الجندي، معلم وخريج البرنامج الرئاسي للقيادات التربوية.
قال الزناتي في كلمته إن مبادرة “أخلاقنا شعارنا” ليست مجرد مشروع عابر، بل هي رسالة وطنية ومجتمعية تؤكد أن “التربية” تأتي قبل “التعليم”، وبناء الإنسان يبدأ من غرس القيم في وجدانه.
أضاف الزناتي أننا نؤمن بأن المعلم هو المحور الأساسي في بناء شخصية الطالب، فهو ليس مجرد ناقل للمعلومات بل هو القدوة الأولى، وإذا أردنا جيلاً منضبطاً ومبدعاً، فيجب أن يبدأ التغيير من داخل الفصل ومن سلوك المعلم اليومي.
وأشار إلى أن المبادرة تم تصميمها لتكون استجابة حقيقية للتحديات السلوكية المعاصرة، وهي ترتكز على رؤية تدريبية متكاملة تهدف إلى تأهيل المعلمين عبر ندوات وورش عمل تستخدم أحدث الأساليب التربوية لغرس قيم الاحترام والأمانة والمسؤولية.
المبادرة تمثل ميثاق شرف أخلاقي يستند إلى العدالة والمساواة والانضباط الواعي الذي يخلو من العنف، ويجب أن تحترم خصوصية الطالب، كما أن بناء بيئة آمنة تعزز انتماء الطالب لمدرسته وتزيد من شعوره بالأمان النفسي هي من أولويات المبادرة، مما يسهم في رفع مستوى تحصيله الدراسي.
أما استراتيجية العمل في المبادرة، فقد وضعت خمسة محاور رئيسية، وهي أولاً التوعية بنشر الثقافة الأخلاقية بأساليب مبتكرة، ثانياً القدوة من خلال التزام المعلمين بالسلوك الإيجابي، ثالثاً المشاركة بإشراك الطلاب في تخطيط وتنفيذ الأنشطة، رابعاً التحفيز عبر تفعيل مبادرات مثل “الطالب المثالي” و”الفصل المنضبط”، خامساً الاستمرارية بجعل القيم الأخلاقية جزءاً من النشاط اليومي المدرسي.
أضاف الزناتي أن الهدف هو تحويل الأخلاق من شعارات نظرية إلى سلوكيات عملية يمارسها الطالب في المدرسة والشارع والمنزل، نحن لا نسعى فقط لخفض السلوكيات السلبية، بل لبناء جيل يعتز بهويته ويحترم الآخر ويملك مهارات التواصل الإيجابي.
دعا الزناتي جميع المعلمين في المدارس على مستوى الجمهورية ليكونوا سفراء لهذه المبادرة، مؤكداً أن بأيديهم يمكنهم صياغة مستقبل مصر وبأخلاقهم التي هي شعارهم، سيبنون جيلاً يفخر به الوطن.
وفي ختام كلمته، وجه الزناتي جميع النقابات الفرعية بالمحافظات لتمديد مبادرة “أخلاقنا شعارنا” إلى جميع المحافظات وتنظيم فعاليات وورش عمل لعرض استراتيجيات المبادرة ليستفيد منها أكبر عدد من المعلمين.
حضر الفعالية محمد عبد الله وكيل النقابة العامة للمهن التعليمية وسيد علي الأمين العام المساعد للنقابة العامة وسيد آدم أمين صندوق الزمالة وعدد من رؤساء الفرعيات التابعة لنقابة المعلمين بالإضافة إلى عدد من المعلمين من محافظات القاهرة الكبرى والجيزة والقليوبية.
بعد كلمة الزناتي، عرض الدكتور علاء الجندي تفاصيل المحاضرة الرئيسية التي تشمل الحقيبة التدريبية، والتي تتضمن أدوات تساعد المعلم على تعليم الأخلاق بأساليب تطبيقية داخل الفصل وخارجه، وشرح مفهوم القيم والأخلاق وأهميتها في العملية التعليمية.
قدم الجندي استراتيجيات تربوية لتعليم القيم من خلال المواقف والقصص والتعلم التعاوني وآليات التعامل مع السلوكيات السلبية، بالإضافة إلى أنشطة صفية لترسيخ قيم مثل الاحترام والأمانة والمسؤولية والانضباط والتعاون، وناقش سيناريوهات مواقف حياتية وقصص تربوية وأسئلة تحفيزية، ودرب المعلمين على كيفية إدارة المواقف الأخلاقية داخل الفصل وخلق بيئة مدرسية مستقرة نفسياً وسلوكياً لدعم التحصيل الدراسي من خلال الانضباط والالتزام.

