أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، المحلل الاقتصادي والمستشار المالي، أن اجتماع لجنة السياسة النقدية اليوم يمثل نقطة تحول مهمة في سياسة النقد المصرية خلال عام 2026 حيث إن قرار خفض أسعار الفائدة أصبح قريبًا من الحسم، لكن يبقى مقدار الخفض هو ما يحتاج لتوازن دقيق بين دعم النمو والحفاظ على الاستقرار النقدي.

بداية دورة تيسير.. ولكن بحسابات دقيقة

أوضح عبد الوهاب أن المؤشرات الاقتصادية الحالية مثل تباطؤ معدلات التضخم وتحسن السيولة الدولارية واستقرار سوق الصرف تعطي البنك المركزي الفرصة لبدء دورة تيسير نقدي محسوبة بعد فترة طويلة من التشديد التي كانت تهدف للحد من الضغوط التضخمية وأضاف أن الوضع الآن مختلف تمامًا عن عامي 2023 و2024 حيث لم تعد الأولوية فقط لكبح التضخم بل لإعادة تنشيط الاستثمار وتقليل تكلفة التمويل على القطاع الخاص.

سيناريو الخفض.. بين 1% و2%

يرجح عبد الوهاب أن يتراوح قرار الخفض بين 100 و200 نقطة أساس، مشيرًا إلى أن خفض 1% قد يكون السيناريو الأكثر احتمالًا في الاجتماع الحالي كخطوة أولى تمهيدية، على أن يتبعه خفض تدريجي خلال النصف الأول من العام وأشار إلى أن خفض كبير دفعة واحدة قد يثير مخاوف بشأن تأثيره على أدوات الدين المحلية وجاذبية العائد الحقيقي، خصوصًا مع استمرار التقلبات العالمية.

التوازن بين الفائدة والذهب

لفت عبد الوهاب إلى أن أحد الاعتبارات المهمة أمام لجنة السياسة النقدية هو الحفاظ على جاذبية الأوعية الادخارية المصرفية لتفادي انتقال جزء من السيولة إلى سوق الذهب الذي يشهد ارتفاعًا قويًا نتيجة التوترات الجيوسياسية والمخاوف المتعلقة بالاقتصاد العالمي وقال إن أي خفض حاد للفائدة قد يُعيد تنشيط التحوط عبر الذهب خاصة مع تجاوز سعر الأوقية 5000 دولار عالميًا مما يستدعي إدارة دقيقة لتوقعات السوق.

خدمة الدين.. مكسب مباشر

أكد عبد الوهاب أن خفض الفائدة سيؤثر بشكل إيجابي مباشر على الموازنة العامة من خلال تقليل تكلفة خدمة الدين، مما يمنح الحكومة مساحة مالية أكبر لتوجيه الإنفاق نحو قطاعات الإنتاج والاستثمار وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تنسيقًا عالي المستوى بين السياسة النقدية والمالية لضمان تحقيق نمو منضبط دون العودة إلى دوامة التضخم المرتفع.

2026.. عام إعادة ضبط الإيقاع

أكد عبد الوهاب أن عام 2026 سيكون عامًا لإعادة ضبط الإيقاع النقدي في مصر متوقعًا أن يشهد النصف الأول خفضًا تراكميًا يتراوح بين 300 و400 نقطة أساس إذا استمرت مؤشرات التضخم في الاتجاه النزولي واستقرت الأسواق العالمية نسبيًا وأضاف أن المركزي لا يسعى فقط لخفض الفائدة بل لإعادة صياغة المشهد النقدي بما يخدم استدامة النمو واستقرار الأسواق في آن واحد.