يعتبر سرطان الثدي عند المراهقات حالة نادرة جدًا، حيث أن معظم الكتل التي تظهر في الثدي تكون حميدة وغالبًا ما تكون مرتبطة بتغيرات هرمونية أو أورام ليفية غدية. من المهم أن يكون هناك وعي حول هذه المسألة بدلاً من الذعر، حيث يُنصح بزيارة الطبيب إذا كانت الكتل صلبة أو تزداد حجمًا أو غير منتظمة الشكل أو مصحوبة بتغيرات جلدية أو إفرازات من الحلمة، فالتقييم المبكر يساعد في طمأنة المريضة وتوفير الرعاية المناسبة عند الحاجة.
عادةً ما يرتبط سرطان الثدي بالنساء الأكبر سنًا، خاصة فوق الأربعين أو الخمسين، لكن ماذا عن المراهقات؟ يقول الأطباء إن الإصابة ممكنة لكنها نادرة جدًا، حيث يمثل سرطان الثدي لدى المراهقات نسبة ضئيلة من إجمالي الحالات حول العالم، ومعظم كتل الثدي التي تُكتشف تكون غير سرطانية.
لكن الندرة لا تعني عدم وجود احتمال، كما يوضح الدكتور روهان خانديلوال، المدير المساعد لمركز الثدي في مستشفى سي كي بيرلا، حيث يمر جسم المراهقات بتغيرات هرمونية كبيرة تؤثر على الثديين، مما قد يسبب ظهور الثديين بشكل متكتل ومؤلم وغير متماثل. ويشير إلى أنه من الشائع أن تلاحظ الفتيات ظهور كتل خلال هذه الفترة، وغالبًا ما تكون هذه الكتل حميدة مثل الأورام الليفية الغدية التي تكون ملساء ومتجولة وغير مؤلمة، وقد تختفي مع مرور الوقت.
الوعي مهم جدًا، حيث يؤكد الأطباء على أهمية معرفة التغيرات الطبيعية في الثدي، فنسيج الثدي لدى المراهقات لا يزال في مرحلة النمو مما يجعل الأورام الخبيثة نادرة. وعندما يحدث سرطان الثدي، قد يكون مرتبطًا بعوامل وراثية قوية مثل الطفرات الجينية أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسرطان أو التعرض للعلاج الإشعاعي في الطفولة.
على الرغم من ندرة حدوثه، لا ينبغي تجاهل احتمال الإصابة بسرطان الثدي لدى المراهقات، فوجود تاريخ عائلي قوي للإصابة بسرطان الثدي أو المبيض في سن مبكرة قد يثير القلق. يوضح الدكتور خانديلوال أن الاستعداد الوراثي قد يكون عاملًا، لكن السرطانات الناتجة عن الطفرات الجينية عادةً ما تظهر في سن متقدمة، أما بالنسبة للمراهقات اللاتي لا يعانين من عوامل الخطر، فإن احتمالية كون كتلة الثدي سرطانية تبقى ضئيلة جدًا.
متى يجب أن تقلق؟
من المهم معرفة متى يجب القلق بدلاً من توقع الأسوأ، حيث ينصح الدكتور خانديلوال بضرورة طلب المساعدة الطبية إذا كانت الكتلة صلبة وغير منتظمة وملتصقة بالأنسجة المحيطة بها، أو إذا كانت تنمو على مدار أسابيع أو شهور، وتشمل العلامات الأخرى التي تستدعي القلق ظهور تغيرات مستمرة في الجلد مثل الاحمرار أو انقلاب جديد للحلمة أو إفرازات غير مبررة من الحلمة أو ألم لا يتغير مع الدورة الشهرية.
كيف يتم تشخيص سرطان الثدي؟
أسلوب التشخيص لدى المراهقات يتسم بالتحفظ، حيث يُعتبر التصوير بالموجات فوق الصوتية الخيار الأمثل لفحص كتل الثدي، فهو غير جراحي ويتناسب مع نسيج الثدي الكثيف والنامي لدى المراهقات، وبالتالي تُؤجل طرق الفحص الأكثر توغلاً حتى تظهر نتائج مشبوهة.
يختتم الدكتور خانديلوال حديثه بالتأكيد على أهمية التوعية بدلاً من الخوف، حيث يجب توعية المراهقات بشكل نمو الثدي الطبيعي ليتمكنّ من ملاحظة أي تغييرات دون خوف، فالتواصل المفتوح حول قضايا صحة الثدي يمكن أن يشجع على الإبلاغ عن المخاوف الحقيقية دون وصمة عار أو خوف.

