افتتح اللواء ياسر عباس، نائب الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، مصنع شركة أوتسوكا اليابانية الجديد لإنتاج المغذيات الصحية في مدينة العاشر من رمضان، وهو مشروع تصل استثماراته إلى مليار جنيه. هذا الافتتاح جاء بعد حصول الشركة على الرخصة الذهبية من الحكومة المصرية، مما يعزز جهود توطين صناعة الدواء ويدعم خطط التوسع التصديري نحو أفريقيا ودول الخليج.

يعتبر هذا المشروع مثالًا ناجحًا للتعاون الاقتصادي بين مصر واليابان، ويعكس الثقة التي تتمتع بها الشركات اليابانية في مناخ الاستثمار المصري. أكد عباس أن المشروع حصل على دعم كامل من الحكومة المصرية منذ بدايته، وأن الرخصة الذهبية ساهمت في تسريع الإجراءات اللازمة لتنفيذ المصنع. جدير بالذكر أن أوتسوكا هي واحدة من ثلاث شركات يابانية فقط حصلت على هذه الرخصة في مصر، مما يبرز أهمية المشروع ومكانته الاستراتيجية.

المصنع الجديد سيبدأ بإنتاج المغذيات الصحية التي تحتوي على نسبة عالية من فيتامين سي وعسل النحل، ولن يقتصر نشاطه على السوق المحلي، بل سيكون له دور كبير في التصدير إلى دول أفريقيا والخليج. الموقع الاستراتيجي لمصر ووجود اتفاقيات تجارية متعددة يمنح المصنع ميزة تنافسية في الأسواق الإقليمية والدولية.

تعتبر شركة أوتسوكا من أكبر الشركات اليابانية في مصر، حيث تعمل في مجالات تصنيع الأدوية والمكملات الغذائية والمشروبات الصحية، وقد بدأت نشاطها في مصر منذ عام 1977، مما يعكس التزامها الطويل الأجل تجاه السوق المصري. المصنع الحالي في العاشر من رمضان يختص بتصنيع المحاليل الطبية بإجمالي استثمارات تبلغ مليار جنيه، مما يدل على استمرار توسع الشركة في البلاد.

المصنع الجديد لا يمثل استثمارًا مباشرًا فقط، بل يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للنمو الصناعي والابتكار، خاصة في مجال الصناعات الدوائية. الحكومة المصرية مستمرة في تطوير البنية التحتية وتحسين البيئة التشريعية لجذب المزيد من الاستثمارات النوعية في المستقبل.

فوميو إيواي، سفير اليابان في مصر، أكد أن افتتاح المصنع يمثل خطوة جديدة في التعاون الاقتصادي بين البلدين ويعكس عمق العلاقات الثنائية والثقة المتبادلة. كما أشار إلى أن الاستثمارات اليابانية في مصر تعكس التزامًا طويل الأجل بدعم التنمية المستدامة.

توسعات شركة أوتسوكا تأتي استكمالًا لمسيرة بدأت منذ عقود، والسوق المصري يتمتع بمقومات قوية تجعله مركزًا واعدًا للتصنيع والتصدير. المصنع الجديد يعكس رؤية مشتركة لتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية ودعم الصناعات ذات القيمة المضافة، خاصة في قطاع المغذيات الصحية.

الموقع الجغرافي المتميز لمصر واتفاقياتها التجارية يمنح الشركات اليابانية ميزة للوصول إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا. التعاون الصناعي بين البلدين يسهم في نقل المعرفة والتكنولوجيا وخلق فرص عمل وتعزيز القدرات الإنتاجية المحلية، مما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية.

أحمد زغلول، الرئيس التنفيذي لشركة أوتسوكا مصر للأدوية، أشار إلى أن المصنع الجديد يمثل خطوة استراتيجية مهمة في السوق المصري، حيث تعتبر الشركة السوق المصري بوابة رئيسية للتوسع في أفريقيا والمنطقة العربية. الاستثمار الجديد يعكس الثقة في المناخ الاستثماري المصري والدعم الحكومي المستمر لقطاع الصناعات الدوائية.

فلسفة الشركة لا تقتصر على تصنيع الأدوية محليًا فقط، بل تشمل أيضًا نقل المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة، مما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج المحلي وتوفير أدوية ذات جودة عالمية تخدم المرضى في مصر وخارجها. المصنع الجديد يهدف إلى إنتاج أدوية متخصصة ومحاليل طبية وفق أحدث المعايير العالمية، مع التركيز على تلبية احتياجات السوق المحلي أولًا قبل التوسع في التصدير.

زغلول ذكر أن الشركة بدأت في عام 2008 دخول مجال الأدوية المتخصصة واستحوذت على شركة أدوية محلية في عام 2014 لتعزيز وجودها في السوق المصري. في عام 2020، أدخلت الشركة أنواع جديدة من المحاليل الطبية والأدوية المتخصصة، مستفيدة من خبرات الشركات الشقيقة في نقل التكنولوجيا وتطوير خطوط الإنتاج.

في عام 2021، تم توقيع شراكات مع جهات حكومية لدعم خطط التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، مما يساهم في تعزيز الأمن الدوائي وتحقيق الاكتفاء الذاتي في بعض الأصناف الدوائية الاستراتيجية. المشروع يعكس توجه الدولة نحو تعزيز قدرات الإنتاج المحلي وتقليل فجوة الاستيراد، خاصة في ظل التحديات العالمية المتعلقة بسلاسل الإمداد.

الشركة تستهدف من خلال المصنع الجديد تعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق الإقليمية، خاصة في أفريقيا، مستفيدة من الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر مع العديد من الدول. المصنع يمثل إضافة جديدة لقدرات مصر الصناعية في قطاع الأدوية ويسهم في دعم استراتيجية الدولة لتحويل مصر إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير الدواء.