شهدت أسعار الذهب في الفترة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا، حيث تجاوزت حاجز 5000 دولار للأونصة، ويعود هذا الارتفاع لعدة عوامل تشجع على الشراء وتخفف من المخاوف بشأن تراجع القيمة الشرائية لهذا المعدن الثمين، وهذا يأتي في وقت تتزايد فيه التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يخفض أسعار الفائدة، مما يجعل الذهب ملاذًا آمنًا للمستثمرين خصوصًا مع تراجع عائدات السندات الأمريكية لأجل عشر سنوات وانخفاض الدولار الأمريكي لليوم الرابع على التوالي، مما يقلل من تكلفة شراء الذهب بالنسبة للمستثمرين الدوليين.

ارتفاع أسعار الذهب بدعم من تراجع عائدات السندات

في السياق، أوضح خبراء اقتصاديون أن تراجع عائدات سندات الخزانة الأمريكية كان له تأثير كبير على ارتفاع أسعار الذهب، حيث كان المعدن الأصفر قد سجل مستوى قياسيًا يتجاوز 5595 دولارًا للأونصة قبل أسابيع، وذلك نتيجة الاضطرابات الجيوسياسية التي دفعت المستثمرين للبحث عن أصول آمنة، وفضلوا الذهب على العملات والسندات السيادية بسبب المخاطر الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالأسواق.

توقعات بمزيد من الارتفاع

تشير العديد من البنوك والمؤسسات المالية إلى أن أسعار الذهب قد تستمر في الصعود، حيث يتوقع بنك «بي إن بي باريبا» أن يصل السعر إلى حوالي 6000 دولار بنهاية العام، بينما تحتفظ بنوك مثل «دويتشه بنك» و«غولدمان ساكس» بتوقعات إيجابية، معترفين بأن أي خفض في تكاليف الاقتراض سيعزز الطلب على الذهب، خاصة مع تفضيل المستثمرين للملاذات الآمنة في ظل استمرار حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي عالميًا.

في هذه الأجواء، يبقى الذهب وسيلة لحماية الأموال من التضخم وانخفاض قيمة العملات، كما يستفيد من بيئة الفائدة المنخفضة، إذ يلعب انخفاض أسعار الفائدة دورًا مهمًا في زيادة جاذبية الذهب كمخزن للقيمة، وهو ما بات واضحًا مع توجه بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي والتقليل من الضغوط التضخمية.