دخل الصراع التجاري بين قطاع السيارات الصيني والإدارة الأمريكية مرحلة جديدة، حيث قامت شركة BYD برفع دعوى قضائية ضد الحكومة الأمريكية في محكمة التجارة الدولية بنيويورك، وهذه الدعوى تعتبر الأولى من نوعها لصانع سيارات صيني يتحدى الرسوم الجمركية المشددة التي فرضت على سياراته.

تسعى BYD من خلال هذه الخطوة إلى إلغاء الأوامر التنفيذية التي أصدرها الرئيس السابق دونالد ترامب والتي منعت دخول سيارات الركاب الصينية بأسعار تنافسية إلى السوق الأمريكية.

تجاوز الصلاحيات القانونية وقانون IEEPA

تستند الدعوى المرفوعة من قبل أربع شركات تابعة لـ BYD في الولايات المتحدة إلى حجة قانونية مهمة، حيث تدعي أن الإدارة الأمريكية تجاوزت صلاحياتها بموجب قانون “سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية” المعروف بـ IEEPA، ويشير الفريق القانوني للشركة إلى أن نص القانون الذي صدر عام 1977 لا يتضمن مصطلح “تعريفة جمركية” أو أي مصطلح مشابه يمنح الرئيس الحق في فرض ضرائب حدودية لأغراض اقتصادية بحتة، وتعتبر الشركة أن استخدام هذا القانون لفرض رسوم تصل إلى 100% يعد إجراء غير قانوني ويجب إبطاله.

مطالبات باسترداد مليارات الدولارات مع الفوائد

لا تكتفي BYD بالمطالبة بإلغاء الرسوم المستقبلية بل تطالب أيضًا الحكومة الأمريكية بإعادة جميع المبالغ التي تم تحصيلها من شركاتها منذ أبريل 2025 مع إضافة الفوائد القانونية وتكاليف التقاضي، ورغم أن الشركة لا تبيع سيارات الركاب حاليًا في أمريكا إلا أنها تقدم كميات كبيرة من الحافلات الكهربائية والبطاريات وأنظمة تخزين الطاقة والألواح الشمسية، وهذه المنتجات تأثرت بشكل كبير بالزيادات الجمركية الأخيرة مما ألحق ضررًا كبيرًا بعملياتها داخل الأراضي الأمريكية.

ترقب قرار المحكمة العليا وتأثيره على سوق السيارات

تأتي دعوى BYD في وقت حساس للغاية حيث تترقب آلاف الشركات العالمية قرارًا حاسمًا من المحكمة العليا الأمريكية بشأن قانونية استخدام قانون IEEPA لفرض الضرائب، وقد صرح الممثل التجاري الأمريكي بأن المحكمة تتأخر في إصدار حكمها نظرًا للرهانات الكبيرة التي قد تجبر الخزانة الأمريكية على إعادة عشرات المليارات من الدولارات للشركات المتضررة، وفي حال فوز BYD قد يُفتح الباب أمام دخول طرازاتها الشهيرة مثل “Atto 3″ و”Seal” إلى السوق الأمريكية بأسعار قد تكون الأقل في فئتها مما سيعيد تشكيل المنافسة مع تسلا والشركات المحلية.

تداعيات القضية على مصانع بي واي دي في المكسيك والبرازيل

يراقب المحللون نتائج هذه القضية عن كثب لربطها بمصير استثمارات BYD في دول الجوار، حيث كانت الشركة قد علقت سابقًا خطط إنشاء مصنع ضخم في المكسيك بسبب عدم وضوح السياسات الجمركية الأمريكية، فإذا نجح التحدي القانوني قد تستأنف الشركة عمليات التصنيع الإقليمية لتصدير السيارات إلى الولايات المتحدة تحت مظلة اتفاقية USMCA مع جمارك مخفضة، وهذا السيناريو يمثل كابوسًا لشركات السيارات الأمريكية التقليدية التي تخشى من عدم قدرتها على مجاراة الكفاءة الإنتاجية والتكنولوجية للعملاق الصيني إذا زالت العوائق الجمركية.