أكد يحيى المنشاوي، مدير تطوير الأعمال والتعاون الدولي بالمجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن التوافق مع معايير البصمة الكربونية والاشتراطات الدولية الجديدة مثل آلية التعديل الحدودي للكربون أصبح ضروريًا للشركات المصرية لضمان استعدادها الاقتصادي والدخول إلى الأسواق العالمية وأوضح أن المجلس يعمل مع الشركات من خلال توعيتها وتدريبها على متطلبات هذه الآلية، حيث تم تنظيم ورشة عمل بالتعاون مع الوكالة الألمانية للتعاون الدولي.

وأشار المنشاوي خلال ورشة العمل التي تناولت استجابة القطاع الصناعي لمتطلبات التحول الأخضر أن دور المجلس يركز على مساعدة المصدرين في التغلب على العقبات الفنية والإجرائية التي قد تعيق دخول منتجاتهم للأسواق الأوروبية بحلول عام 2026 وأكد أن الهدف من الورشة هو تمكين الشركات من فهم كيفية حساب الانبعاثات الكربونية وتجهيز المستندات المطلوبة وفقًا للمعايير الدولية، مشددًا على أهمية التحرك الاستباقي لتفادي أي عوائق تجارية مستقبلية.

وأضاف المنشاوي أن التحول نحو التوافق البيئي ليس مجرد إجراء عابر، بل هو توجه عالمي بدأ في الاتحاد الأوروبي وسيمتد ليشمل دولًا أخرى مثل إنجلترا والولايات المتحدة والدول العربية وأكد على ضرورة استغلال الشركات المصرية الفرص المتاحة حاليًا لتعلم كيفية احتساب البصمة الكربونية لمنتجاتها.

وفي السياق نفسه، عرض مهندس العقيد أحمد عادل، مدير إدارة التصدير بشركة النصر للصناعات الوسيطة، تجربة الشركة في مواجهة هذه الاشتراطات الجديدة وأشار إلى أن الشركة التي تمتلك مصانع في كوم أوشيم والعين السخنة تصدر حاليًا ستة منتجات رئيسية إلى أسواق أوروبا والبرازيل ودول أخرى.

وكشف العقيد أحمد عادل أن الشركة تهدف لزيادة صادراتها إلى أكثر من مليار دولار خلال العامين القادمين، ارتفاعًا من 620 مليون دولار المحققة في عام 2025، مما يعتبر مصدرًا حيويًا للعملة الصعبة لمصر وناقش التحديات التي تواجه المصدرين حاليًا، موضحًا أن الشركات العالمية أصبحت تشترط الحصول على شهادات بيئية وكربونية كشرط أساسي للتعاقد.

وحذر من استغلال بعض الشركات العالمية لهذه الاشتراطات للضغط على المصدرين المصريين لخفض أسعار المنتجات، وهو ما يؤثر سلبًا على العائد الاقتصادي ودعا عادل المجلس التصديري والهيئات الاستشارية لتقديم الدعم الفني اللازم لضمان دقة حسابات البصمة الكربونية التي تعدها الشركات.

أكد العقيد أحمد عادل على أهمية تعزيز قدرات الشركات المصرية لمواجهة التحديات التي تفرضها الأسواق العالمية، مشيرًا إلى وجود تلاعب في أسعار البورصة العالمية من قبل المسوقين الدوليين الذين يستغلون معرفتهم بحجم المخزون لدى المصانع المحلية وحذر من أن عدم القدرة على البيع قد يؤدي إلى توقف المصانع، خاصة الكبيرة منها مثل مصنع الأمونيا الذي يعد موردًا أساسيًا لمصانع أخرى.

وفي هذا السياق، لخص العقيد أحمد عادل المطالب الأساسية لدعم هذا القطاع في نقطتين رئيسيتين، الأولى هي توفير تدريب عملي حقيقي من جهة معتمدة في مصر لتدريب الكوادر على كيفية ملء الجداول والتقارير بدقة احترافية والثانية هي اعتماد شركة طرف ثالث داخل مصر لتكون مسؤولة عن منح الاعتمادات محليًا كخطوة تمهيدية للحصول على الاعتمادات الدولية عند فتح الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن الجهود الحالية تشمل إجراء الحسابات اللازمة مما يمهد الطريق لتحقيق هذه المطالب لضمان استقرار ونمو الصناعة الوطنية ومن جانبه، أعلن الدكتور أحمد كمال المدير التنفيذي لوحدة الالتزام البيئي باتحاد الصناعات المصرية عن إطلاق محور “الوصول للتمويل” ضمن برنامج الابتكار في القطاع الخاص، بهدف تمويل استثمارات التحول الأخضر في شركات الصناعات الكيماوية وأوضح أن المشروع يعمل على تذليل العقبات التمويلية التي تواجه المصانع عند تحديث تكنولوجيات الإنتاج لتقليل الانبعاثات.

كما حدد خلال ورشة العمل ملامح التحرك التمويلي في حصر الفرص التمويلية مشيرًا إلى أنه يتم حاليًا إجراء مسح شامل لكافة القروض الميسرة والمنح المتاحة في السوق المصري والدولي وتجميعها في قاعدة بيانات موحدة للمصدرين ومساعدة الشركات في صياغة مشروعاتها فنياً ومالياً لتكون قادرة على اجتياز شروط البنوك والمؤسسات التمويلية.

وأكد الدكتور كمال أن المؤسسات المالية بدأت في تبني سياسات خضراء صارمة، حيث أصبح الالتزام البيئي شرطًا أساسيًا للحصول على الائتمان، وهو ما يعمل البرنامج على تأهيل الشركات لاستيفائه وشدد على أن الهدف النهائي هو ضمان عدم توقف أي عملية تطوير بسبب غياب السيولة، مشيرًا إلى أن البرنامج يسعى لفتح قنوات اتصال مباشرة بين المصنعين وجهات المنح الدولية لضمان استمرارية تنافسية الصادرات المصرية في ظل القوانين البيئية العالمية الجديدة.