أظهر الاقتصاد المصري في الفترة الأخيرة قدرة ملحوظة على التكيف مع التحديات، حيث دعمت مجموعة من المؤشرات الإيجابية استقرار سوق النقد الأجنبي وساهمت في تعزيز قيمة الجنيه مقابل الدولار، مما يفتح المجال أمام لجنة السياسة النقدية للنظر في خفض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.
تحسن الاحتياطي النقدي
قالت هبة منير، محلل الاقتصاد الكلي بإتش سي، إن صافي احتياطي النقد الأجنبي ارتفع حوالي 2% على أساس شهري ليصل إلى 52.6 مليار دولار في يناير، كما زادت الودائع التي لا تندرج ضمن الاحتياطيات الرسمية بنحو 33% لتصل إلى 13.7 مليار دولار، وارتفع صافي الأصول الأجنبية في البنوك المصرية بنسبة 8% ليبلغ 25.5 مليار دولار في ديسمبر وأشارت إلى أن موارد الدولة من العملات الأجنبية شهدت تحسنًا واضحًا، حيث زادت تحويلات المصريين بالخارج بنحو 13% منذ بداية العام، رغم تراجعها الشهري بنسبة 3% في نوفمبر لتسجل 3.6 مليار دولار، كما ارتفعت إيرادات قناة السويس بنسبة 18% على أساس سنوي لتصل إلى 365 مليون دولار في يناير 2026، بالإضافة إلى تحقيق قطاع السياحة أرقامًا قياسية خلال عام 2025.
مؤشرات إيجابية أخرى
أوضحت هبة أن عجز الحساب الجاري انخفض بنسبة 45% على أساس سنوي ليصل إلى 3.24 مليار دولار في الربع الأول من العام المالي 2025/2026، كما تراجع مؤشر مبادلة مخاطر الائتمان لمصر لأجل عام واحد إلى 176 نقطة أساس مقابل 336 نقطة أساس في العام السابق، مما ساهم في تحسين سعر صرف الجنيه بنحو 8% على أساس سنوي مقابل الدولار وعلى الصعيد المحلي، تراجع مؤشر مديري المشتريات إلى 49.8 نقطة في يناير مقابل 50.2 نقطة في ديسمبر، لكن هذه القراءة أظهرت استمرار ضعف ضغوط التكاليف، حيث سجلت تكاليف المدخلات أبطأ وتيرة ارتفاع منذ عشرة أشهر، مما أتاح للشركات خفض أسعارها للمرة الأولى منذ أكثر من خمس سنوات.
التوقعات المستقبلية للتضخم
توقعت هبة منير أن ينخفض متوسط التضخم خلال عام 2026 ليترواح بين 9.5% و10%، مع تباطؤ التضخم السنوي في يناير إلى 11.4% نتيجة تأثير سنة الأساس الإيجابي، مما يتماشى مع مستهدفات البنك المركزي المصري البالغة 7% (±2%) بحلول الربع الرابع من عام 2026 وبخصوص جاذبية الاستثمار الأجنبي في أدوات الدين الحكومية، ذكرت أن آخر مزاد لأذون الخزانة لأجل 12 شهرًا سجل متوسط سعر فائدة عند 23.5%، مما يعكس سعر فائدة حقيقي إيجابي بنحو 8.99% وفقًا لتوقعات التضخم، وهو ما يؤكد استمرار جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة خاصة مع تراجع مؤشر مخاطر الائتمان السيادي.
الأوضاع الجيوسياسية وتأثيرها
أشارت إلى أن الأوضاع الجيوسياسية تشهد هدوءًا نسبيًا، خاصة مع استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وإعلان واشنطن رغبتها في إنهاء الحرب في أوكرانيا بحلول يونيو 2026، إلى جانب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، رغم وجود بعض التحديات المستمرة في المشهد العام وبناءً على استقرار الوضع الخارجي لمصر، وتحسن قيمة الجنيه، واستمرار الفائدة الحقيقية الإيجابية، وتباطؤ تكاليف المدخلات، والتراجع المتوقع في معدلات التضخم، رأت أن لجنة السياسة النقدية لديها فرصة لخفض أسعار الفائدة ما بين 150 و200 نقطة أساس خلال اجتماعها المقبل في 12 فبراير، مما سيسهم في تحفيز نمو القطاع الخاص وتقليل تكلفة خدمة الدين المحلي.
قرارات لجنة السياسة النقدية
يذكر أن لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري كانت قد خفضت أسعار الفائدة الأساسية في اجتماعها في 25 ديسمبر بمقدار 100 نقطة أساس لتصل إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، ليصل إجمالي الخفض إلى 725 نقطة أساس من أصل 1900 نقطة أساس زيادات تراكمية منذ بدء سياسة التشديد النقدي في عام 2022 وسجل معدل التضخم السنوي في مصر 12.3% في ديسمبر دون تغيير عن نوفمبر، وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، بينما ارتفعت الأسعار الشهرية بنسبة 0.2% على أساس شهري.
التوجهات العالمية
عالميًا، أبقى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في 28 يناير على النطاق المستهدف لسعر الفائدة عند 3.50%–3.75%، كما ثبت البنك المركزي الأوروبي في 5 فبراير أسعار الفائدة الرئيسية عند 2.00% و2.15% و2.40% على التوالي، بعد سلسلة تخفيضات بدأت منذ منتصف 2024.

