لم يعد الصراع على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم مجرد منافسة تقليدية بين فريقين يتبادلان الصدارة بل تحول إلى سباق أعصاب مفتوح على كل الاحتمالات حيث تتداخل فيه الحسابات الفنية مع الضغوط الذهنية وتلعب فيه التفاصيل الصغيرة دور البطولة.
مانشستر سيتي.. انتفاضة أنفيلد وإحياء الأمل
فوز مانشستر سيتي على ليفربول في ملعب أنفيلد لم يكن مجرد ثلاث نقاط بل كان لحظة انعطاف نفسية في سباق اللقب الفريق الذي وجد نفسه متأخرًا حتى الدقائق الأخيرة نجح في قلب الطاولة في مشهد درامي أعاد إلى الأذهان شخصية البطل التي طالما ميّزت كتيبة بيب غوارديولا في المنعطفات الحاسمة هذا الانتصار منح السيتي فرصة تقليص الفارق مع آرسنال إلى ثلاث نقاط حال فوزه على فولهام مما وضع المدفعجية تحت ضغط حقيقي قبل مواجهتهم المرتقبة أمام برنتفورد والأهم أنه أعاد الثقة إلى غرفة الملابس في وقت حساس بعدما عانى الفريق من تذبذب في النتائج خلال الأسابيع الماضية الأرقام تكشف أن سيتي لم يكن في أفضل حالاته خلال عام 2026 إذ حقق انتصارين فقط في سبع مباريات بالدوري وهو معدل لا يتناسب مع فريق اعتاد فرض إيقاعه في النصف الثاني من الموسم لكن التاريخ يشير إلى أن رجال غوارديولا غالبًا ما ينطلقون بقوة في المراحل الأخيرة مستفيدين من عمق القائمة وخبرة حسم البطولات.
هالاند بين الضغط والبحث عن الانفجار
إرلينغ هالاند ماكينة الأهداف النرويجية يعيش مفارقة لافتة فرغم تسجيله 28 هدفًا في 36 مباراة هذا الموسم فإن مردوده التهديفي في الدوري تراجع بشكل ملحوظ منذ مطلع العام حيث لم يهز الشباك من اللعب المفتوح منذ ديسمبر واكتفى بثلاثة أهداف فقط في آخر 13 مباراة واعترف اللاعب بحاجته إلى التحسن مؤكدًا أن الإرهاق الذهني قد يكون عاملًا مؤثرًا خاصة في ظل المنافسة على أربع جبهات.
آرسنال.. اختبار النضج قبل اختبار برنتفورد
في الجهة المقابلة لا يزال آرسنال يحتفظ بالأفضلية في جدول الترتيب ساعيًا إلى استعادة لقب غاب عن خزائنه منذ موسم 2003-2004 واستعاد الفريق اللندني توازنه بعد تعثرات يناير وحقق أربعة انتصارات متتالية في مختلف البطولات ليؤكد أن مشروع ميكيل أرتيتا لم يفقد بريقه لكن مواجهة برنتفورد خارج الديار لن تكون سهلة فالفريق الذي خسر مرتين فقط على أرضه هذا الموسم أثبت قدرته على إحراج الكبار ويمر بفترة توهج واضحة وحاول أرتيتا التقليل من أهمية فارق النقاط مؤكدًا أن تركيزه منصب على حصد أكبر عدد ممكن من الانتصارات لا على حسابات المنافسين كما أشاد بمهاجمه السويدي فيكتور جيوكيريس الذي بدأ يفرض نفسه كورقة رابحة مؤكدًا أن انسجامه المتزايد مع الفريق يمثل إضافة حقيقية في مرحلة تتطلب حلولًا هجومية متنوعة.
ليفربول.. موسم الانكسارات
بعيدًا عن صدارة المشهد يعيش ليفربول حالة من القلق غير المسبوق حامل اللقب يجد نفسه في المركز السادس مهددًا بالغياب عن دوري أبطال أوروبا في موسم وُصف بالأصعب للمدرب أرني سلوت وعمقت الخسارة أمام سيتي الجراح خاصة أنها جاءت بعد تقدم الفريق واقترابه من نتيجة إيجابية سلوت لم يخفِ استياءه من بعض القرارات التحكيمية لكنه اعترف في الوقت ذاته بأن الفريق لا يقدم المعايير التي اعتادتها جماهير أنفيلد المشكلة لا تكمن فقط في فارق النقاط بل في غياب الاستمرارية ولم ينجح ليفربول في تحقيق سلسلة انتصارات متتالية تعيده إلى قلب المنافسة في وقت تتقدم فيه أندية مثل مانشستر يونايتد وتشيلسي بخطوات ثابتة نحو المربع الذهبي ومع مواجهة صعبة خارج الديار أمام سندرلاند الذي لم يخسر على ملعبه هذا الموسم تبدو مهمة الريدز محفوفة بالمخاطر وأي تعثر جديد قد يعقد الحسابات أكثر ويزيد من التكهنات حول مستقبل المدرب الهولندي.
أستون فيلا وحلم البقاء بين الكبار
في زاوية أخرى من المشهد يواصل أستون فيلا بقيادة أوناي إيمري تقديم موسم لافت محتفظًا بالمركز الثالث لكنه يدرك أن أي هفوة قد تفتح الباب لملاحقة شرسة من مانشستر يونايتد وتشيلسي ويسعى الفريق لاستعادة نغمة الانتصارات بعد تعثرين متتاليين ويعلم أن الثبات في هذه المرحلة هو مفتاح الحفاظ على موقعه بين الكبار وربما التفكير في ما هو أبعد من مجرد التأهل الأوروبي.
سباق مفتوح حتى الرمق الأخير
مع تبقي 13 جولة فقط على النهاية يبدو أن الدوري الإنجليزي هذا الموسم يسير نحو خاتمة مشتعلة ويراهن مانشستر سيتي على خبرته في الحسم وآرسنال يتمسك بحلمه التاريخي وليفربول يحاول إنقاذ موسمه فيما تتربص فرق أخرى بأي تعثر المرحلة الحالية ليست فقط صراع نقاط بل معركة أعصاب وإدارة طاقة حيث تلعب التفاصيل الصغيرة دورًا حاسمًا وكل جولة قد تعيد رسم الخريطة بالكامل في دوري أثبت مرة أخرى أنه لا يعترف بالتوقعات ولا يمنح اللقب إلا لمن يملك القدرة على الصمود حتى النفس الأخير.

