لم تكن الرحلة إلى بيت الله مجرد سفر عادي بل كانت حلمًا لطالما انتظره الكثيرون، حلم تأجل لسنوات طويلة وتزايد مع كل دعاء ونظرة للكعبة على شاشة التلفزيون، فهناك من كان ينتظر دوره منذ شبابه وآخرون تقدم بهم العمر وهم يأملون أن يختموا حياتهم بسجدة أمام الحرم.
في أحد أحياء القاهرة البسيطة، ظهرت سيدة قدمت نفسها كمديرة لأحد شركات السياحة، كانت كلماتها مطمئنة وابتسامتها واثقة وحديثها مليئًا بالوعود، تأشيرات جاهزة وأسعار مخفضة وإجراءات سهلة وسريعة، لم يشك أحد في كلامها لأن الحلم كان أكبر من الشك، وبدأ الناس يتوافدون إليها واحدًا تلو الآخر، موظف بسيط باع مصوغاته وسيدة أرملة أخرجت مدخرات عمرها وأب أراد أن يصطحب والدته العجوز لأداء العمرة قبل أن يخذله الجسد، جميعهم جمعوا أموالهم بقلوب مرتعشة لكنها مليئة بالأمل.
مرت الأيام ثم الأسابيع دون أي تأشيرات أو مواعيد سفر، فقط أعذار متكررة كالتأخير الإداري وإجراءات من السعودية، اصبروا أيام قليلة، ومع كل تأجيل كانت القلوب تنقبض والقلق يكبر، وحين أدرك الضحايا الحقيقة كان الأوان قد فات، اختفت السيدة وأغلقت الأبواب وضاع الحلم، لم يضيع المال فقط بل ضاع معه شعور بالأمان وانكسرت ثقة بريئة استُغلت باسم الدين.
تحركت الأجهزة الأمنية بعد تلقي البلاغات وكشفت تحريات الإدارة العامة لمكافحة جرائم الأموال العامة أن الشركة تعمل دون ترخيص وأن ما جرى لم يكن خطأً عارضًا بل نصبًا ممنهجًا استهدف الراغبين في أداء الحج والعمرة، مع الترويج للنشاط الإجرامي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبعد تقنين الإجراءات تم ضبط المتهمة وبحوزتها هاتف محمول كشف عن أدلة دامغة تؤكد نشاطها الإجرامي وبمواجهتها اعترفت بما ارتكبته وتبين استيلاؤها على نحو مليون جنيه من 11 مواطنًا.

