قال الاتحاد الأوروبي إنه لن يبقى صامتًا تجاه الجرائم التي تحدث في السودان، وأكد أن قوات الدعم السريع ارتكبت انتهاكات فظيعة في مدينة الفاشر، وأشار إلى أهمية محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات ضد المدنيين، كما أعلن عن تنظيم مؤتمر دولي حول السودان في بروكسل يوم 15 أبريل القادم.
في سياق مشابه، أكد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان “فولكر تورك” أن الأحداث التي شهدتها الفاشر في أكتوبر الماضي كانت كارثة إنسانية كان من الممكن تجنبها، ودعا الدول إلى التفكير في كيفية منع مقتل الآلاف من المدنيين وما يمكن القيام به لتفادي تكرار هذه المآسي في مناطق أخرى من السودان.
بحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، أشار “تورك” إلى أن قوات الدعم السريع شنت موجة من العنف أدت إلى مقتل آلاف الأشخاص في أيام قليلة، مما دفع عشرات الآلاف إلى الفرار في حالة من الرعب بعد حصار دام 18 شهرًا، وأكد أن مسؤوليتنا جماعية تتمثل في محاسبة المسؤولين وضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم.
كما تحدث “تورك” عن زيارته الأخيرة للسودان حيث استمع إلى شهادات مباشرة من الناجين من الهجوم، مشيرًا إلى أن المعاناة النفسية التي شهدها هؤلاء كانت غير مسبوقة، وقدم تفاصيل عن الإفادات التي جمعها فريقه من خلال مقابلات مع أكثر من 140 ضحية وشاهد في الولاية الشمالية وشرق تشاد.
هؤلاء الناجون أفادوا بوقوع عمليات قتل جماعي وإعدامات خارج نطاق القانون بحق المدنيين، بالإضافة إلى حالات اغتصاب والعنف الجنسي والتعذيب وسوء المعاملة، إلى جانب الاعتقال والاختفاء القسري.
وقال المفوض السامي إن المسؤولية عن هذه الجرائم تقع على عاتق قوات الدعم السريع وحلفائها، وحث المجتمع الدولي على بذل مزيد من الجهود، مشيرًا إلى أنه إذا استمرينا في مراقبة هذه الجرائم دون اتخاذ إجراءات، فإن الأمور لن تسير نحو الأفضل.
أعرب “تورك” عن قلقه من احتمال تكرار الانتهاكات في منطقة كردفان، حيث تزايدت حدة القتال منذ سقوط الفاشر، وأكد أن المدنيين في خطر التعرض للإعدام خارج نطاق القضاء والعنف الجنسي والاعتقال التعسفي.
كما حذر من خطاب الكراهية الذي يُعتبر محفزًا للعنف العرقي، مؤكدًا أنه شهد آثار هذه اللغة في قصص الناجين الذين قابلهم، وأشار إلى قائمة تدابير بناء الثقة التي أعدها مكتبه لدعم جهود الوساطة وتعزيز الثقة بين الأطراف.
قال “تورك” إن على جميع الدول دعم هذه الخطوات لحماية المدنيين وتهدئة العنف، والضغط على الأطراف للالتزام بالتزاماتها القانونية، وأوضح أن هذه التدابير تشمل عدم استهداف المدنيين أو المناطق السكنية بالأسلحة المتفجرة، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، وإنهاء الاحتجاز التعسفي مع معاملة المحتجزين بشكل إنساني.
كما دعا الدول إلى الضغط لتوسيع نطاق حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان.

