تتزايد المخاوف العالمية في الوقت الحالي بشأن تأثير التوترات بين الولايات المتحدة وإيران على مضيق هرمز، الذي يُعتبر من أهم الممرات المائية في العالم لنقل الطاقة. هذا المضيق، الذي يبلغ عرضه في أضيق نقاطه حوالي 40 كيلومتراً، يربط الخليج العربي ببحر عمان والمحيط الهندي، ويعبره نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما يعادل خُمس النفط الخام العالمي، مما يجعله محوراً رئيسياً لأمن الطاقة وأسعار النفط العالمية.

أهمية مضيق هرمز في أسواق الطاقة

يمر عبر مضيق هرمز الجزء الأكبر من صادرات النفط من دول الخليج، خاصةً إلى أسواق شرق آسيا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية، والسعودية تُعتبر أكبر مصدر للنفط في العالم وأكثر الدول الخليجية اعتماداً على هذا المضيق لنقل نفطها إلى الأسواق الدولية. بالإضافة إلى ذلك، يُمثل المضيق حوالي 40% من تجارة النفط العالمية وحوالي 20% من الغاز الطبيعي المسال، مثل الغاز القطري، حيث تعبره ما بين 20 إلى 30 ناقلة نفط يومياً، أي بمعدل ناقلة كل ست دقائق تقريباً.

تأتي أهمية المضيق من دوره الحيوي في حركة الطاقة، ولذلك فإن أي تهديدات تُوجه له تثير اهتماماً كبيراً من قبل الدول الكبرى والأسواق المالية. التوترات بين واشنطن وطهران قد تثير سيناريوهات متعددة، منها احتمال أن تلجأ إيران إلى إغلاق المضيق مؤقتاً كوسيلة للرد في حال تفاقم الصراع، باستخدام وسائل دفاعية مثل زراعة الألغام البحرية أو زوارق سريعة أو صواريخ مضادة للسفن لتقييد حركة الملاحة. رغم أن هذا السيناريو يبدو بعيداً، إلا أنه يمثل أسوأ الاحتمالات التي قد تؤثر بشكل كبير على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.

دروس من التاريخ

التاريخ يُظهر لنا ما يمكن أن يحدث إذا تم استخدام المضيق كساحة للصراع؛ خلال الحرب العراقية-الإيرانية، تم نشر صواريخ وزرع ألغام بحرية في مياه الخليج، مما أدى إلى إصابة مدمرات أميركية واستدعى تدخلاً عسكرياً لحماية الملاحة. هذه الذكرى التاريخية تُبرز مدى هشاشة الوضع إذا تصاعدت التوترات من جديد.

مع أي تعطيل لحركة النفط عبر المضيق، ستتأثر أسعار النفط العالمية بشكل مباشر، والأسواق المالية تراقب التطورات السياسية في المنطقة عن كثب. أي ارتفاع في الأسعار نتيجة تعطل الإمدادات قد يُفاقم ضغوط التضخم في الاقتصادات الكبرى، مما يؤدي إلى تباطؤ النمو في الدول المستوردة للطاقة. في الوقت نفسه، تتخذ بعض الدول تدابير احترازية لتعزيز أمن الطاقة، مثل تخزين احتياطي إضافي أو البحث عن مسارات نقل بديلة، لكن هذه الحلول لا تُعوض بسهولة الدور الذي يلعبه مضيق هرمز في النظام الاقتصادي العالمي.

يبقى مضيق هرمز نقطة محورية تجمع بين الأهمية الاقتصادية والحساسية السياسية، وستظل تطورات الأوضاع المحيطة به مؤشراً مهماً على استقرار أسواق الطاقة في العالم.