كشفت تقارير تقنية من بينها منصة IO+ وصحيفة «لوس أنجلِس تايمز» عن ظهور منصة جديدة تحمل اسم RentAHuman.ai، والتي تقدم نموذجًا فريدًا للعلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي، حيث تتيح هذه المنصة للأنظمة الذكية استئجار أشخاص لتنفيذ مهام في العالم الحقيقي بدلاً من أن يستأجر البشر البرمجيات لإنجاز أعمالهم.
كيف تعمل RentAHuman.ai؟
تعمل RentAHuman.ai على مبدأ أن وكيل الذكاء الاصطناعي، وهو برنامج ذكي مسؤول عن إدارة مهمة معينة، يمكنه البحث داخل المنصة عن أشخاص متاحين في مناطق محددة، واختيار من يراه مناسبًا لأداء مهام لا يمكن للبرنامج القيام بها بمفرده مثل استلام طرد أو التوقيع على مستند أو زيارة موقع معين للتحقق من معلومات.
المستخدم البشري يقوم بإنشاء حساب يوضح فيه مهاراته وموقعه والأجر الذي يطلبه في الساعة، وبعد ذلك يتلقى عروض مهام من الوكلاء الذكيين، وينفذ المهمة المطلوبة، ثم يرسل دليلًا على التنفيذ عبر صور أو فيديو أو مستندات، ليحصل بعدها على أجره غالبًا عن طريق العملات الرقمية المستقرة أو العملات المشفرة.
أرقام أولية ونمو سريع في عدد المسجّلين
أكد موقع RentAHuman.biz المرتبط بالمنصة أن الخدمة شهدت نموًا ملحوظًا منذ إطلاقها في فبراير 2026 على يد مهندس البرمجيات والبلوك تشين ألكسندر لايتبلو، حيث تجاوز عدد المسجلين الذين يرغبون في تأجير وقتهم وخبراتهم 170 ألف شخص، مع تسجيل آلاف المهام المنشورة من وكلاء الذكاء الاصطناعي خلال أسابيع قليلة.
البيانات المنشورة تشير إلى أن أجور المهام تختلف بحسب طبيعة العمل والمهارة المطلوبة، لكن النطاق الشائع يتراوح تقريبًا بين 35 و150 دولارًا في الساعة، مع إتاحة المجال للعامل لتحديد السعر المناسب له داخل المنصة.
طبقة “الأيدي البشرية”
تقارير متخصصة توضح أن مطوري RentAHuman.ai يقدمون المنصة باعتبارها “الطبقة الفيزيائية” أو “الأيدي البشرية” التي تكمل عمل منصات الذكاء الاصطناعي الأخرى، بحيث تصبح المنصة حلقة وصل بين تفكير النموذج الذكي والتنفيذ على أرض الواقع، سواء في المهام اللوجستية أو الأعمال الميدانية أو التجارب التي تحتاج وجودًا بشريًا في موقع محدد.
التقارير تشير إلى أن المنصة تتكامل مع أطر عمل أخرى مثل OpenClaw، وهي بيئات برمجية تتيح بناء وكلاء ذكاء اصطناعي يديرون سلسلة كاملة من المهام، بدءًا من التخطيط واتخاذ القرار إلى استئجار البشر عند الحاجة لتنفيذ الجزء الذي يتطلب حضورًا جسديًا أو تفاعلًا مباشرًا في “العالم الحقيقي”.
تساؤلات حول مستقبل العمل وحدود دور الإنسان
تقارير صحفية عربية، بما في ذلك تغطيات في الصحف المصرية والعربية، تؤكد أن نموذج RentAHuman.ai يثير نقاشًا واسعًا حول مستقبل العمل، حيث يتحول الإنسان في هذا النموذج إلى “مكون” داخل بنية تحتية رقمية أكبر، يقدم وقته وموقعه وحواسه كخدمة عند الطلب لصالح أنظمة الذكاء الاصطناعي.
التحليلات توضح أن المنصة تعكس اتجاهًا متزايدًا لا يستبدل فيه الذكاء الاصطناعي الوظائف بالكامل، بل يعيد تشكيلها إلى مهام صغيرة موزعة، يتولى فيها النظام البرمجي الإدارة والتنسيق، بينما ينفذ البشر الجزء المرتبط بالوجود الفيزيائي، في نموذج عمل مرن يعتمد على الطلب ولا يرتبط غالبًا بوظائف تقليدية بدوام كامل.

