ألم المعدة من أكثر الشكاوى التي يعاني منها الكثيرون، لكن الغريب أنه يمكن أن يكون له أسباب مختلفة تمامًا، فقد يشعر شخصان بنفس الألم، ولكن أحدهما يحتاج إلى دواء بسيط بينما الآخر يحتاج إلى تغييرات جذرية في نمط حياته، وهذا يثير تساؤلات كثيرة حول طبيعة هذا الألم.

هل ألم المعدة المستمر سببه نفسي أم عضوي؟

في الحقيقة، يمكن أن يكون السبب نفسيًا بقدر ما هو عضوي، وفي بعض الأحيان يكون الاثنان معًا، لذا من المهم أن نعرف كيف نميز بينهما بعلامات واضحة وسهلة.

متى يكون ألم المعدة عضويًا؟

حسب ما ذكره الدكتور مصعب إبراهيم، استشاري الكلى، فإن السبب العضوي يعني وجود مشكلة جسدية يمكن اكتشافها من خلال الفحص أو التحاليل، ومن أبرز الأسباب العضوية الشائعة:

– التهاب المعدة أو قرحة المعدة والاثني عشر
– جرثومة المعدة H. pylori
– ارتجاع المريء
– مشاكل المرارة أو البنكرياس
– عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية الجلوتين
– التهابات الأمعاء أو القولون الالتهابي.

علامات ترجّح السبب العضوي

إذا كنت تعاني من ألم يزداد بعد الأكل أو مع أطعمة معينة، أو شعرت بحرقان شديد، أو قيء متكرر، أو حتى دم في البراز، أو فقدان وزن غير مبرر، أو ألم يوقظك من النوم، أو تحسّن مؤقت مع الأدوية ثم عودة قوية للألم، فهذه علامات تدل على وجود سبب عضوي، لذا يجب الانتباه جيدًا.

الحقيقة المهمة هنا هي أنه إذا كنت تعاني من أعراض إنذارية مثل قيء دموي أو براز أسود أو فقدان وزن، فعليك مراجعة الطبيب فورًا.

متى يكون ألم المعدة نفسيًا؟

الألم النفسي لا يعني أنك تتوهم، فالجهاز الهضمي مرتبط بشكل مباشر بالدماغ عبر محور الدماغ والأمعاء، مما يعني أن التوتر والقلق يمكن أن يؤثرا على حركة الأمعاء وإفراز الأحماض.

من الأسباب النفسية الشائعة:

– القلق المزمن والتوتر
– الاكتئاب
– القولون العصبي
– ضغوط الحياة المستمرة وقلة النوم.

علامات ترجّح السبب النفسي

إذا كانت التحاليل والفحوصات طبيعية، أو كان الألم يتقلب مع القلق أو قبل الأحداث الضاغطة، أو يخف مع الإجازات أو الاسترخاء، أو مصحوب بانتفاخ وغازات، فهذه علامات تشير إلى أن السبب نفسي، ومعظم حالات القولون العصبي ترتبط بعوامل نفسية.

لماذا يخطئ العلاج أحيانًا؟

علاج السبب العضوي بأدوية فقط غالبًا ما ينجح، لكن علاج الألم النفسي بأدوية المعدة وحدها قد يفشل، لذا تجاهل العامل النفسي قد يحوّل ألمًا بسيطًا إلى مزمن، وتجاهل السبب العضوي بحجة أنه نفسي قد يؤخر التشخيص، ولذلك التشخيص الخاطئ يقود إلى علاج ناقص وألم مستمر.

كيف تفرّق بنفسك اختبار عملي سريع

يمكنك أن تسأل نفسك بعض الأسئلة لتحديد السبب:

– هل تظهر نتائج غير طبيعية في التحاليل؟
– هل يرتبط الألم بضغط نفسي واضح؟
– هل يتغير مع الطعام أو الحالة المزاجية؟
– هل جرّبت الاسترخاء أو تحسين النوم وهل خفّ الألم؟

الخطة الذكية للعلاج

إذا كان الألم عضويًا، يجب علاج السبب مثل الجرثومة أو القرحة أو الارتجاع، مع تعديل الغذاء وتوقيت الوجبات والالتزام بالخطة الدوائية.

أما إذا كان نفسيًا، عليك تنظيم النوم، واستخدام تقنيات إدارة التوتر مثل التنفس العميق أو المشي، ودعم نفسي عند الحاجة، بالإضافة إلى أدوية القولون العصبي الموجهة للأعصاب عند الطبيب.

إذا كان الاثنان معًا وهو الشائع

في هذه الحالة، يكون العلاج مزدوجًا، أي دواء مع نمط حياة جديد، ويجب التحلي بالصبر لمدة 4 إلى 6 أسابيع لتقييم التحسن الحقيقي.

متى تراجع الطبيب فورًا؟

إذا شعرت بألم شديد مفاجئ، أو قيء دموي أو براز أسود، أو فقدان وزن غير مفسر، أو ألم مستمر لأكثر من 3 أسابيع دون تحسن، عليك مراجعة الطبيب في أقرب وقت.