في الوقت الحالي، مع ضغوط الحياة اليومية وسرعة الإيقاع، أصبح السهر عادة شائعة بين الكثيرين، خصوصًا مع استخدام الهواتف الذكية ومتابعة الشاشات حتى ساعات متأخرة من الليل.

النوم بعد منتصف الليل قد يزيد من خطر الاكتئاب

دراسات جديدة حذرت من أن النوم بعد وقت معين لا يؤثر فقط على النشاط والتركيز، بل يمكن أن يزيد بشكل ملحوظ من خطر الإصابة بالاكتئاب واضطرابات المزاج.

ما هو التوقيت الذي يحذر منه الخبراء؟

يقول الدكتور عبد الرحمن شمس، خبير التغذية، إن النوم بعد الساعة 12 منتصف الليل بشكل منتظم قد يكون له تأثير سلبي على الصحة النفسية، حيث إن الجسم البشري مبرمج بيولوجيًا على النوم المبكر، وهرمون الميلاتونين، المسؤول عن تنظيم النوم والمزاج، يبدأ في الارتفاع مع حلول الظلام، وعند تأخير النوم لما بعد منتصف الليل يحدث خلل في الساعة البيولوجية مما يؤثر على التوازن الهرموني المرتبط بالحالة النفسية.

العلاقة بين النوم والاكتئاب

النوم ليس مجرد راحة جسدية، بل هو عملية حيوية لإعادة تنظيم الدماغ، وأثناء النوم العميق، يعالج المخ المشاعر والضغوط ويقلل من حدة التوتر، وحرمان الجسم من النوم أو تأخيره باستمرار يؤدي إلى زيادة هرمونات التوتر وضعف تنظيم المشاعر وتقلبات مزاجية حادة وانخفاض القدرة على التركيز، ومع مرور الوقت، قد تتحول هذه الأعراض إلى حالة اكتئابية حقيقية.

لماذا النوم المتأخر أخطر من قلة النوم أحيانًا؟

بعض الدراسات تشير إلى أن النوم في توقيت خاطئ قد يكون أكثر ضررًا من النوم لساعات أقل ولكن في وقت مناسب، فالنوم بعد منتصف الليل يُربك الإيقاع اليومي للجسم حتى لو حصل الشخص على عدد ساعات كافٍ من النوم، والأشخاص الذين ينامون متأخرًا ويستيقظون متأخرًا قد يعانون من شعور دائم بالإرهاق والحزن غير المبرر، وهو أحد أعراض الاكتئاب الخفية.

من الأكثر عرضة للخطر؟

تشير الدراسات إلى أن النساء، بسبب التغيرات الهرمونية، والمراهقين والشباب، والأشخاص الذين يعملون لساعات طويلة أمام الشاشات، وكذلك من يعانون من القلق أو ضغوط نفسية مستمرة، وتزداد الخطورة عند الجمع بين السهر وقلة الحركة وسوء التغذية.

علامات تحذيرية لا يجب تجاهلها

إذا تكرر النوم المتأخر مع ظهور الأعراض التالية، فقد يكون الجسم يرسل إنذارًا، مثل فقدان الرغبة في الأنشطة اليومية وتقلب المزاج دون سبب واضح وصعوبة الاستيقاظ صباحًا واضطرابات في الشهية وشعور بالحزن أو الفراغ، وفي هذه الحالة، لا يجب الاكتفاء بتعديل النوم فقط، بل يُفضل استشارة مختص.

كيف تحمي نفسك؟

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة خطوات بسيطة لكنها فعالة، مثل محاولة النوم قبل الساعة 11 مساءً وتقليل استخدام الهاتف قبل النوم بساعة وتثبيت مواعيد النوم والاستيقاظ وممارسة نشاط بدني خفيف خلال النهار وتعريض الجسم للضوء الطبيعي صباحًا، فهذه العادات تساعد على إعادة ضبط الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.