قال الدكتور رضا لاشين، الخبير العقاري، إن السوق العقاري في مصر شهد زيادة ملحوظة في الطلب خلال السنوات الأربع الماضية، وقد رافق ذلك ارتفاع في أسعار مختلف أنواع العقارات، ورغم أن هناك تراجعًا نسبيًا في شراء الوحدات مؤخرًا، وانخفاض بعض الأسعار، إلا أن هذا لا يدعو للقلق ولا يعني أن السوق دخل في فقاعة عقارية.
أوضح لاشين أن القطاع العقاري كغيره من القطاعات الاقتصادية يتأثر بالدورات الاقتصادية الطبيعية ويخضع لمعادلات العرض والطلب وقرارات الشراء والبيع، بالإضافة إلى حجم السيولة المتاحة والفوائض المالية وإمكانيات التمويل العقاري.
تحويل العقار من أصل استثماري تقليدي إلى أداة تحوط
أضاف أن انخفاض قيمة الجنيه المصري خلال السنوات الأخيرة وتغير سعر الصرف بعد التعويم دفع الكثير من المواطنين إلى تحويل العقار من استثمار تقليدي إلى أداة تحوط ومخزن للقيمة، مما أدى إلى زيادة قرارات الشراء للحفاظ على قيمة المدخرات، وهذا ما أدى إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير تجاوز المعدلات الطبيعية التي تتراوح حول 15% سنويًا.
وأشار إلى أنه مع الاستقرار النسبي الحالي في سعر الصرف وتراجع التقلبات النقدية، وارتفاع أسعار الذهب كأداة تحوط أسرع في التحول إلى سيولة مقارنة بالعقارات والأراضي، بدأ سلوك المشتري في السوق العقاري يتغير، حيث اتجهت بعض السيولة نحو الاستثمار في الذهب بدلاً من العقار.
أكد أن استقرار أسعار مواد البناء والطاقة والعمالة، إلى جانب انخفاض أسعار الفائدة في البنوك، ساهم في تهدئة وتيرة الزيادات السعرية في السوق العقاري، كما لفت إلى ظهور مناطق عمرانية جديدة مثل التجمع السادس وأكتوبر الجديدة وسفنكس وزايد الجديدة، مما أتاح مخزونًا عقاريًا بأسعار أقل نسبيًا من المناطق التي شهدت طلبًا مرتفعًا خلال السنوات الماضية مثل التجمع الخامس والشيخ زايد والزمالك والمهندسين والمعادي والدقي ووسط البلد وجاردن سيتي، وهو ما يمنح السوق فرصة لإعادة التوازن بين العرض والطلب وتوزيع خريطة الطلب الجغرافي بشكل أفضل.
أشار لاشين إلى أن خفض أسعار الفائدة أعاد توجيه جزء من رؤوس الأموال إلى قطاعات اقتصادية أخرى، منها الاستثمار في البورصة والقطاع السياحي خاصة في المناطق المحيطة بالمتحف المصري الكبير، بالإضافة إلى القطاعات الصناعية والزراعية التي شهدت تحسنًا نسبيًا في معدلات التصدير، مما ساهم في تخفيف الضغط على السوق العقاري وإعادة تشكيل أولويات المستثمرين.

