حاول الجيش الإسرائيلي اليوم الاثنين تهدئة حالة الغضب التي تسود بين جنود الاحتياط بسبب التغييرات الجديدة في شروط خدمتهم، حيث وصلت الأمور في بعض الحالات إلى حد التمرد، ويأتي ذلك في إطار ضغوطات واتفاقيات ميزانية واسعة مع الحكومة.
أزمة تهدد جيش الاحتلال الإسرائيلي
التغييرات التي تم إدخالها ترتبط باتفاق بين الجيش ووزارة المالية يهدف إلى تقليص عدد جنود الاحتياط من 60 ألفًا إلى 40 ألفًا يوميًا، وذلك في سياق تقليص حجم الجيش النظامي بعد الحرب، ووفقًا للجيش، فإن هذا التقليص سيوفر 3.5 مليار شيكل إسرائيلي كما ذكرت صحيفة جيروزاليم بوست.
ميزانية جيش الاحتلال الإسرائيلي
تواجه الحكومة ووزارة المالية ضغطًا كبيرًا من أجل تحقيق وفورات في ميزانية ما بعد الحرب بحلول عام 2026 بسبب العجز الكبير الناتج عن الإنفاق الدفاعي الاستثنائي والأضرار الاقتصادية التي حدثت بين عامي 2023 و2025، بالإضافة إلى الاستثمارات الكبيرة في مجالات جديدة مثل الإنتاج المحلي للذخائر كجزء من الدروس المستفادة من الحرب، ومن الأمور المثيرة للغضب أن جنود الاحتياط كانوا سيخدمون أيامًا أقل لو لم تتجنب الحكومة الضغط على المجتمع الحريدي لرفع معدل التجنيد المنخفض، حيث يتهرب سنويًا ما بين 8000 و10000 رجل حريدي من التجنيد، والجهود الحكومية الحالية تُعتبر في الغالب توسيعًا للإعفاءات بدلاً من محاولة جادة للحد منها.
يواجه الجيش الإسرائيلي صعوبة في احتواء الغضب الناتج عن هذه التغييرات في نظام الخدمة.
خفض الخدمة في الجيش الإسرائيلي
في إطار تقليص عدد جنود الاحتياط، تم خفض مدة الخدمة الاحتياطية القياسية من 72 يومًا إلى 55 يومًا، وفي بعض الحالات إلى 45 يومًا، ورغم أن تقليل أيام الخدمة يعد أمرًا إيجابيًا، إلا أن مزايا أخرى للجنود قد تم تخفيضها، فمدة الخدمة البالغة 45 يومًا ستشمل 42 يومًا من الخدمة الفعلية، بالإضافة إلى ثلاثة أيام للتدريب وثلاثة أيام إجازة مدفوعة للتأقلم مع الحياة المدنية، بينما قبل هذه التغييرات كان الجنود يحصلون على تسعة أيام للتأقلم.
هذا الأمر أثار غضب جنود الاحتياط، خاصة بعد عامين من فترات الخدمة الطويلة، حيث فقد العديد منهم وظائفهم المدنية وتأخروا في دراستهم وانتهت بعض زيجاتهم بالطلاق، كما أن العديد من جنود الاحتياط يعارضون بشدة رغبة الجيش في تغيير نموذج خدمتهم ليصبح كل أسبوعين من الخدمة عشرة أيام كجنود وأربعة أيام كمدنيين بدلاً من أسبوع كجندي وأسبوع كمدني، وقد اعترفت مصادر في الجيش بصعوبة الانتقال إلى مرحلة ما بعد الحرب.
ومع ذلك، أوضح الجيش أنه لا يمكن تبرير وجود جيش احتياطي كبير بعد الحرب، وأنه بحاجة إلى ترشيد النفقات استجابة لضغوط الحكومة، كما أشارت مصادر عسكرية إلى أن هناك وحدات لم تعد ضرورية في وقت السلم.
أزمة وظائف للجنود الإسرائيليين
أكد الجيش الإسرائيلي على ضرورة الحد من ظاهرة عدم توفر فرص عمل جديدة للجنود الاحتياط نتيجة خدمتهم في زمن الحرب، ونفى الجيش التقارير التي تشير إلى أن تقليص أيام الإجازة يعني تقليص الدعم النفسي، موضحًا أن تقليل أيام الراحة ضروري للجنود عندما لا يشاركون في القتال بنفس القدر كما كان في ذروة الحرب.
كما أقر الجيش بوجود ثقافة العمل بنظام أسبوع خدمة وأسبوع راحة، التي ترسخت خلال العامين الماضيين، وأكد على أهمية العودة إلى نظام عمل أكثر انتظامًا، حيث أوضحت مصادر في الجيش أنه حتى لو استغرق الأمر شهورًا للعودة إلى نظام التناوب، فمن المهم أن يبدأ المجتمع في تغيير عقليته والعودة إلى نموذج الخدمة العسكرية.
المصادر العسكرية تشير إلى أن نموذج الخدمة 10 أيام خدمة و4 أيام راحة يوفر فرصة أفضل للقادة والجنود للتعرف على قدرات بعضهم البعض واحتياجاتهم كفريق واحد، وأفادت المصادر بأن عدد الجنود على حدود غزة قد تضاعف بشكل كبير منذ السابع من أكتوبر، وما زالت مشاعر انعدام الأمن قائمة.

