في السنوات الأخيرة، أصبحت الألعاب الإلكترونية جزءًا كبيرًا من حياة الأطفال والمراهقين، حيث يقضون ساعات طويلة في هذا العالم الافتراضي، مما أثار تساؤلات حول تأثيرها على التربية والسلوك، خاصة بعد حجب لعبة روبلوكس في بعض الدول بسبب محتوى اعتُبر غير مناسب.
من الترفيه إلى التأثير النفسي
تقول الدكتورة هبه شمندي، أخصائية الصحة النفسية، إن الألعاب لم تعد مجرد وسيلة للتسلية أو تنمية الذكاء، بل أصبحت تحمل رسائل غير مباشرة تؤثر على قيم الأطفال وسلوكياتهم، فبعض الألعاب تعتمد على العنف المفرط أو تكسر الحدود الأخلاقية، مما قد يطبع الطفل على سلوكيات غير متوافقة مع مجتمعه، خصوصًا إذا كانت تُمارس دون رقابة.
لماذا ينجذب الأطفال لهذه الألعاب؟
تشير شمندي إلى أن الألعاب الإلكترونية مصممة بشكل يجذب الأطفال، حيث تعتمد على المكافآت السريعة والمستويات المتدرجة، مما يجعل الطفل متعلقًا بها نفسيًا، وهذا التعلق قد يصل إلى حد الإدمان، حيث يشعر الطفل بالتوتر أو العصبية إذا مُنع من اللعب.
المخاطر التربوية الخفية
الخطر لا يقتصر فقط على العنف، بل يمتد ليشمل العزلة الاجتماعية وضعف مهارات التواصل، تراجع التحصيل الدراسي، اضطرابات النوم، وتقبل سلوكيات غير واقعية أو غير أخلاقية، كما أن بعض الدراسات تشير إلى أن الإفراط في الألعاب يؤثر على نمو مناطق في الدماغ مسؤولة عن التركيز واتخاذ القرار.
هل الحجب هو الحل؟
ترى شمندي أن الحجب ليس حلاً جذريًا بل هو خطوة مؤقتة، فالحل الحقيقي يبدأ من وعي الأسرة باختيار الألعاب المناسبة للفئة العمرية وتحديد وقت اللعب، بالإضافة إلى مشاركة الطفل في اللعبة أحيانًا لفهم عالمه.
كيف نحمي أبناءنا؟
يمكن حماية الأطفال من المخاطر المحتملة عن طريق تحديد وقت يومي للعب، مراقبة محتوى اللعبة قبل تحميلها، تشجيع الأنشطة البديلة مثل الرياضة والقراءة، والحوار مع الطفل دون تخويف أو تهديد، فالألعاب الإلكترونية ليست شرًا مطلقًا لكنها تصبح خطرًا تربويًا حين تُترك بلا توجيه أو رقابة.

