تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية اليوم بذكرى نياحة القديس الأنبا بولا أول السواح، وهو واحد من أبرز الشخصيات في تاريخ الحياة النسكية، عاش حياة من الزهد والتأمل، مكرسًا نفسه للصلاة والصوم، ليصبح نموذجًا لمحبة الله وازدراء ما في العالم.

الأنبا بولا أول السواح

يقول كتاب السنكسار، الذي يسجل سير القديسين والشهداء، إنه في مثل هذا اليوم من سنة ٥٧ للشهداء، تنيح القديس الأنبا بولا الذي وُلد في مدينة طيبة، وبعد خلاف حول الميراث مع أخيه، تأثر بمشهد جنازة أحد الأغنياء، فقرر ترك كل شيء وخرج إلى البرية، حيث قضى ثلاثة أيام في قبر يصلي طالبًا إرشاد الله، ثم انطلق إلى البرية الشرقية.

عاش الأنبا بولا في البرية لمدة سبعين سنة دون أن يرى وجه إنسان، وكان يرتدي ثوبًا من الليف، وكان الله يرسل له غرابًا بنصف خبزة كل يوم. ولما أراد الرب إظهار بره وقداسته، أرسل ملاكًا للأنبا أنطونيوس ليخبره بوجود هذا القديس، فذهب إليه وتحدثا عن عظائم الله.

عند نياحته، رأى الأنبا أنطونيوس نفسه وهو يصعد مع الملائكة إلى السماء، فكفنه بالحلة التي أعطاها الملك قسطنطين للبابا أثناسيوس، وساعده أسدان في حفر قبره ودفنه. وأخذ الأنبا أنطونيوس ثوب الليف وسلمه للبابا الذي كان يلبسه ثلاث مرات في السنة خلال الأعياد الكبرى.

جدير بالذكر أن كتاب السنكسار يحتوي على سير القديسين والشهداء وتذكارات الأعياد وأيام الصوم، وهو مُرتب حسب أيام السنة، ويُقرأ منه في الصلوات اليومية.

يستخدم السنكسار ثلاثة عشر شهرًا، وكل شهر فيه 30 يومًا، والشهر الأخير الذي يكمل السنة يُسمى نسيء أو الشهر الصغير، والتقويم القبطي يعتمد على دورة نجم الشعري اليمانية التي تبدأ من يوم 12 سبتمبر.

السنكسار، بحسب الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، يشبه الكتاب المقدس في أنه لا يخفي عيوب البعض، بل يذكر ضعفات أو خطايا البعض الآخر، وذلك لفهم حروب الشيطان وكيفية الانتصار عليها، وللاستفادة من دروس التاريخ.