أعربت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وخاصةً قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، عن إدانتها القوية للقرارات التي اتخذها ما يُعرف بالكابينت الإسرائيلي والتي تهدف لإحداث تغييرات خطيرة في الوضع القانوني والإداري للأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصًا في الضفة الغربية، وهذا يعد تصعيدًا غير مسبوق في مخطط الضم والاستعمار والتهجير، مما يشكل تهديدًا للاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، مثل اتفاقية أوسلو واتفاق الخليل.
أكدت الجامعة العربية أن هذه القرارات، مثل رفع السرية عن سجلات الأراضي وتسهيل الاستيلاء على الملكيات الفلسطينية الخاصة، ونقل صلاحيات التخطيط والترخيص في مدينة الخليل ومحيط الحرم الإبراهيمي إلى سلطات الاحتلال، تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن واتفاقية جنيف الرابعة، بالإضافة إلى الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الذي أكد على ضرورة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبطلان ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة.
كما حذرت الجامعة من أن فرض ما يُسمى بالرقابة والإنفاذ على المباني الفلسطينية في المناطق المصنفة “أ” و “ب” تحت ذريعة حماية المواقع التراثية أو الأثرية يعد غطاءً قانونيًا زائفًا لسياسات الهدم والمصادرة والتطهير العرقي، ويهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني وفرض واقع استعمارية على الأرض يصعب تغييره.
وأشارت الجامعة إلى خطورة المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية، مؤكدة أن أي اعتداء على الحرم الإبراهيمي الشريف أو نقل الصلاحيات عليه غير مقبول بتاتًا، حيث تتحمل سلطات الاحتلال وحدها مسؤولية استمرار الاعتداءات على المقدسات، مما قد يؤدي إلى تفجير الأوضاع.
أوضحت الجامعة أن هذه الإجراءات الأحادية وغير القانونية لن تمنح الاحتلال أي شرعية، ولن تغير من حقيقة أن الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، هي أراضٍ فلسطينية محتلة، وأن جميع الأنشطة الاستعمارية الإسرائيلية باطلة ولا يترتب عليها أي أثر قانوني.
كما تحمل الحكومة الإسرائيلية المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه السياسات التصعيدية، وتدعو المجتمع الدولي، وخاصةً مجلس الأمن، لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الانتهاكات وحماية الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدساته.
تجدد جامعة الدول العربية تأكيدها على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بما في ذلك حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية وفقًا لقرار حل الدولتين.

