89 عامًا من الانتظار و84 دقيقة من التوتر وركلة جزاء حاسمة في الوقت القاتل، هكذا استطاع مانشستر سيتي أن يحقق واحدة من أعظم انتصاراته في الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث قلب تأخره أمام ليفربول لفوز مثير 2-1 في قمة الجولة الخامسة والعشرين على ملعب أنفيلد وسط جماهيره. الفوز لم يكن عاديًا، بل كسر عقدة تاريخية كانت تلاحق السيتي لعقود داخل معقل ليفربول وأعاد إشعال المنافسة على لقب الدوري، ليؤكد أن فريق بيب جوارديولا لا يزال حاضرًا بقوة رغم التعقيدات.
سيطرة سماوية
دخل مانشستر سيتي المباراة بجرأة هجومية واضحة، حيث فرض سيطرته على الشوط الأول وهدد مرمى ليفربول في أكثر من مناسبة، مستفيدًا من تحركات إيرلينج هالاند وسرعة الانتقال من الوسط إلى الهجوم. الأرقام كانت لصالح السيتي، حيث سدد الفريق 10 كرات على مرمى ليفربول في الشوط الأول فقط، وهو أعلى رقم يتعرض له الريدز على ملعب أنفيلد منذ بدء تسجيل البيانات في موسم 2003-2004، لكن غياب اللمسة الأخيرة وتألق الحارس أليسون بيكر حالا دون هز الشباك.
في الشوط الثاني، استعاد ليفربول جزءًا من توازنه واستغل إحدى الكرات الثابتة بشكل مثالي، حيث أطلق النجم المجري دومينيك سوبوسلاي تسديدة صاروخية من ركلة حرة مباشرة في الدقيقة 74، لتسكن شباك الحارس الإيطالي جيانلويجي دوناروما، مما أشعل مدرجات أنفيلد وأعطى أصحاب الأرض الأمل في تحقيق انتصار ثمين.
ريمونتادا في 6 دقائق
بينما كانت جماهير ليفربول تستعد للاحتفال بالنقاط الثلاث، ظهر معدن مانشستر سيتي الحقيقي في الدقائق الأخيرة، حيث ضغط الفريق بكل قوته بحثًا عن العودة. في الدقيقة 84، أدرك برناردو سيلفا التعادل بعد أن استغل تمريرة رأسية متقنة من هالاند، مما أربك دفاع ليفربول وأصمت مدرجات أنفيلد في لحظة صادمة. ولم تمضِ سوى دقائق قليلة حتى حصل مانشستر سيتي على ركلة جزاء قاتلة في الوقت بدل الضائع، تقدم لها هالاند وسدد الكرة بقوة على يمين أليسون بيكر، معلنًا هدف الفوز وسط احتفالات جنونية من لاعبي السيتي، في واحدة من أكثر نهايات الموسم إثارة.
جدل تحكيمي وطرد سوبوسلاي
في اللحظات الأخيرة من اللقاء، شهدت المباراة إثارة تحكيمية، حيث سجل الفرنسي ريان شرقي هدفًا ثالثًا للسيتي، لكن تقنية الفيديو المساعد (VAR) تدخلت لإلغاء الهدف واحتساب مخالفة لصالح مانشستر سيتي، مع إشهار البطاقة الحمراء المباشرة في وجه دومينيك سوبوسلاي، بداعي منعه فرصة هدف محقق بعد جذبه لهالاند المنفرد بالمرمى الخالي. رغم احتجاج لاعبي ليفربول، أكدت رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز صحة القرار، مشيرة إلى أن المخالفة حرمت السيتي من فرصة تسجيل مؤكدة، وهو ما يستوجب الطرد المباشر وفقًا للوائح.
غضب سلوت
المدرب الهولندي أرني سلوت عبّر عن غضبه بعد المباراة، حيث ألقى باللوم على الحكم واعتبر أن مدافع السيتي مارك غيهي كان يستحق الطرد بعد تدخله على محمد صلاح في هجمة واعدة. وقال سلوت: “كانت مباراة رائعة لكن النتيجة مخيبة للغاية، وهناك لقطة واحدة واضحة للجميع وهي إعاقة صلاح في انفراد تام، وكان يجب أن تُشهر البطاقة الحمراء”. في المقابل، أبدى هالاند تعاطفه مع سوبوسلاي، قائلًا: “كنت أفضل احتساب الهدف فقط دون إشهار البطاقة الحمراء وأشعر بالسوء لأنه سيغيب لثلاث مباريات”.
أرقام تاريخية تخلد ليلة أنفيلد
مباراة مانشستر سيتي وليفربول سجلت العديد من الأرقام التاريخية، منها: للمرة الأولى منذ عام 1937، يحقق مانشستر سيتي الفوز ذهابًا وإيابًا على ليفربول في موسم واحد، وأصبح أول فريق في تاريخ البريميرليج يفوز على ملعب أنفيلد بعدما ظل متأخرًا في النتيجة حتى الدقيقة 84، كما كان هذا أول انتصار لبيب جوارديولا في أنفيلد بحضور جماهير ليفربول منذ توليه تدريب السيتي عام 2016. هالاند سجل هدفه الأول على ملعب أنفيلد بقميص مانشستر سيتي وصنع هدفًا حاسمًا، بينما سجل سوبوسلاي 4 أهداف من ركلات حرة مباشرة هذا الموسم، وهو أعلى رقم للاعب من ليفربول منذ لويس سواريز.
جوارديولا: الإيمان هو السر
بيب جوارديولا عبّر عن فخره بلاعبيه، مؤكدًا أن الشخصية وعدم الاستسلام كانا مفتاح الفوز، حيث قال: “قدمنا شوطًا أولًا مذهلًا وأهدرنا فرصًا كثيرة لكننا لم نفقد الإيمان، والفوز في أنفيلد له طعم خاص، وهذا الفريق ما زال يتطور”.
ترتيب الدوري يشتعل
بهذا الفوز، رفع مانشستر سيتي رصيده إلى 50 نقطة في المركز الثاني، محافظًا على فارق الست نقاط مع المتصدر أرسنال، بينما تجمد رصيد ليفربول عند 39 نقطة في المركز السادس، مما يعقد حساباته في سباق المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري أبطال أوروبا.

