تحول اختفاء الرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس إلى لغز سياسي محير بعد أن اختفى فجأة عن الأنظار في وقت حساس تزامن مع الهجوم الأمريكي على فنزويلا واعتقال رئيسها نيكولاس مادورو، كما ذكرت صحيفة “الجارديان” البريطانية.

قبل اختفائه، كان موراليس يظهر بشكل علني في منطقة تشاباري، حيث كان يحضر تجمعات سياسية ويستقبل صحفيين أجانب كما كان يدلي بصوته في الانتخابات الرئاسية لعام 2025، لكن هذا الحضور توقف فجأة وبدأت علامات الغموض تحيط بمكانه.

آخر ظهور له كان عبر برنامجه الإذاعي الأسبوعي من تشاباري، حيث أدان الهجوم الأمريكي على كاراكاس واصفًا إياه بالعدوان الإمبريالي الوحشي، وبعد ذلك اختفى صوته وصورته معًا وغاب عن أربع حلقات متتالية من البرنامج كما غاب عن الفعاليات العامة التي اعتاد أن يكون في مقدمتها.

شائعات وهروب محتمل

اختفاؤه أثار الكثير من التكهنات، إذ قال نواب من المعارضة المحافظة إنه قد يكون خارج البلاد، بينما أكدت أطراف قريبة منه، بما في ذلك نقابات مزارعي الكوكا، أن السبب صحي بحت، مشيرين إلى إصابته بحمى الضنك، لكن امتناع حلفائه عن تحديد مكانه زاد من الشكوك، خاصة بعد تصريح أحدهم بأنه “في ركن ما من وطننا الكبير”.

عودة DEA إلى الواجهة

هذا الغموض يتزامن مع تحول سياسي لافت في بوليفيا، حيث يعزز الرئيس الحالي رودريجو باز بيريرا، المحسوب على يمين الوسط، علاقاته مع واشنطن في محاولة لإنقاذ اقتصاد البلاد المنهك، ويعتبر ملف إعادة إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) التي طردها موراليس عام 2008 من أبرز نقاط الخلاف، لما تمثله من تهديد مباشر لنفوذ موراليس التاريخي في تشاباري، معقل زراعة الكوكا.

اتهامات قديمة وصراع مفتوح

منذ أكتوبر 2024، كان موراليس متحصنًا في قرية نائية، محاطًا بمئات من مزارعي الكوكا الذين منعوا الشرطة من تنفيذ مذكرة توقيف بحقه على خلفية اتهامه بإقامة علاقة مع قاصر أثناء فترة رئاسته، وقد نفى موراليس هذه التهم مرارًا، معتبرًا إياها تصفية سياسية دبرها حليفه السابق لويس آرس.

مريض أم فار؟

رغم استئناف موراليس النشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن محللين يشككون في دلالة ذلك على وجوده داخل البلاد، مشيرين إلى أن أعراض حمى الضنك لا تبرر اختفاءً طويلاً، ويرى مراقبون أن عودة النفوذ الأمريكي وملف “الحرب على المخدرات” قد تجعل من اختفاء موراليس خطوة وقائية أو بداية لنهاية مرحلة سياسية طويلة.