في مركز البداري بمحافظة أسيوط، عاش الناس في صمت دام نحو عشرة أشهر حول قبر “محمد”، الذي ظن الجميع أنه توفي بسبب صعق كهربائي أثناء استحمامه، لكن القصة الحقيقية كانت أكثر تعقيدًا وألمًا، حيث كانت خيانة عائلية بشعة وراء هذا الصمت، فقد اجتمعت الزوجة مع شقيقيه للتخلص منه من أجل المال، واستمروا في تمثيل دور الحزن حتى انكشفت الحقائق، ليجدوا أنفسهم في مواجهة العدالة.

بداية الخلافات العائلية

تظهر تفاصيل القضية أن سبب الخلاف لم يكن طمع “محمد”، بل أمانته، فقد أصر على إعطاء عمه حقه في الشركة التي ورثوها بعد وفاة والدهم، وهو ما أثار غضب أشقائه ووالدته، واعتبروا ذلك تهديدًا لمصالحهم، وتصاعدت الأمور حتى وصلت إلى طرد والدته من المنزل، وهنا قرر الشقيقان “عمر” و”أبو بكر” أن الحل الوحيد هو التخلص من “محمد” نهائيًا.

خطة الغدر

استغل الشقيقان الخلافات بين “محمد” وزوجته “نورا”، حيث كان هناك عنف مستمر، وجلسا معها ليعرضا عليها “صفقة الدم”، ووعداها بحصولها على نصيب من المال، فوافقت على الخيانة، وتم الاتفاق على تنفيذ سيناريو يظهر الوفاة وكأنها حادث عرضي.

تنفيذ الجريمة

بدأ الثلاثة في تنفيذ خطتهم، حيث أعطى “أبو بكر” “نورا” أقراصًا منومة لتضعها في طعام زوجها، ومع حلول المساء، تغيرت نبرة صوتها وبدت هادئة، مما جعل “محمد” يظن أن الأمور قد تحسنت، ولم يكن يدري أنها تستعد لبث سمها. تناول “محمد” العشاء لكن لم يكن من السهل أن ينام، وبعد فترة، بدأ مفعول المنوم يظهر، فاستغرق في النوم، لتدخل “نورا” الغرفة وتخبرهم بالوقت المناسب.

إخفاء الجريمة

بعد أن تأكدوا من غياب الوعي عن “محمد”، صعد الشقيقان إلى الغرفة، وقاموا بكتم أنفاسه باستخدام وسادة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة، ثم نقلوا جثته إلى الحمام وجرّدوه من ملابسه، وطلبوا من “نورا” أن تصرخ وتدعي أنه توفي نتيجة صعق كهربائي، وبالفعل حضر الجيران وتم نقل الجثمان للمستشفى.

انكشاف الحقيقة

بعد 289 يومًا، ظن المتهمون أن جريمتهم قد نُسيت، لكن بلاغًا من ربة منزل أدى لبدء تحقيقات جديدة، وتمكن الرائد مروان محمد جمال من تشكيل فريق بحث، حيث تم استخدام التقنيات الحديثة لتفريغ المكالمات الهاتفية، وكشفت الأدلة عن تنسيق كامل بين المتهمين.

العدالة تأخذ مجراها

بعد انتهاء التحقيقات، تم إحالة “عمر” و”نورا” إلى محكمة الجنايات بتهمة القتل العمد، بينما أنهى “أبو بكر” حياته داخل محبسه قبل أن تطاله العدالة، وعندما تداولت المحكمة القضية، قررت إحالة أوراق المتهمين إلى المفتي لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما، وحددت جلسة للنطق بالحكم في شهر مايو المقبل.