تكبدت مجموعة ستيلانتيس، التي تمتلك علامتي فوكسهول وبيجو، خسائر مالية ضخمة وصلت إلى 19 مليار جنيه إسترليني، وذلك بعد أن واجهت صعوبات في تنفيذ استراتيجيتها للتوسع السريع في إنتاج السيارات الكهربائية، خاصة مع تراجع إقبال المستهلكين على هذه المركبات.
إعادة ضبط الاستراتيجية
أعلنت الشركة عن ما أسمته “إعادة ضبط شاملة” لاستراتيجيتها، وهو ما أدى إلى تقليص إنتاج السيارات الكهربائية بشكل مفاجئ ونتج عن ذلك هبوط أسهمها في بورصة ميلانو بنسبة وصلت إلى 30% في بداية التعاملات، ثم أغلقت على انخفاض تجاوز 25%، مما يعني فقدان حوالي 6 مليارات جنيه إسترليني من قيمتها السوقية.
هذا التراجع يأتي في وقت تقوم فيه شركات سيارات كبرى مثل فورد وجنرال موتورز بخفض استثماراتها في السيارات الكهربائية، مع تباطؤ الانتقال بعيدًا عن محركات البنزين والديزل.
أسباب التحول في الاستراتيجية
أرجعت ستيلانتيس هذا التغيير إلى عدة عوامل منها سياسات إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي قلصت الدعم الحكومي للسيارات الكهربائية في الولايات المتحدة بالإضافة إلى ضعف الطلب العالمي، وخطط الاتحاد الأوروبي لتخفيف أهدافه المتعلقة بخفض الانبعاثات.
أظهرت بيانات حديثة أن مبيعات السيارات الكهربائية في المملكة المتحدة لم تشهد أي تقدم يذكر منذ بداية العام الجاري.
توجهات جديدة
قال الرئيس التنفيذي للمجموعة أنطونيو فيلوسا إن الخسائر تعكس “المبالغة في تقدير سرعة التحول في مجال الطاقة” وأشار إلى أن ذلك أبعد الشركة عن “الاحتياجات والإمكانات الحقيقية للمستهلكين” وأضاف أن الاستراتيجية الجديدة ستركز على احتياجات العملاء وتفضيلاتهم.
منذ توليه منصب الرئيس التنفيذي العام الماضي، بدأ فيلوسا في تقليص طموحات الشركة في مجال السيارات الكهربائية بعد أن كان سلفه كارلوس تافاريس قد اتبع نهجًا توسعيًا قويًا، والذي ألقي عليه اللوم في تراجع المبيعات في أوروبا وأمريكا الشمالية.
أكدت ستيلانتيس أنها ستستمر في تطوير السيارات الكهربائية، لكن بوتيرة تتناسب مع رغبة السوق بدلاً من القرارات المفروضة، وأكدت على التزامها بمنح المستهلكين حرية الاختيار بين السيارات التقليدية والهجينة والكهربائية بالكامل.
كما أوضحت الشركة أن خسائرها تشمل شطب استثمارات في طرازات تم إلغاؤها أو يتوقع بيعها بأعداد أقل بكثير، بالإضافة إلى تكاليف تقليص سلاسل التوريد الخاصة بالسيارات الكهربائية، وأعلنت أنها لن توزع أرباحًا على المساهمين هذا العام.

