أثارت حادثة مأساوية جديدة مخاوف حول تأثير الألعاب الإلكترونية على الصحة النفسية للأطفال بعد أن أقدمت ثلاث شقيقات قاصرات على إنهاء حياتهن بالقفز من الطابق التاسع في أحد المباني السكنية في الهند ويبدو أن الحادث مرتبط بلعبة إلكترونية تعرف باسم “لعبة الحبيب الكورية”.

وفقًا للتحقيقات الأولية، الحادث يحمل أوجه تشابه مع تحدي “الحوت الأزرق” الذي أثار ذعرًا في الهند قبل عدة سنوات إلا أن الشرطة أكدت أن التحقيقات لا تزال جارية وحذرت من التسرع في استخلاص النتائج.

تفاصيل الحادث

وقعت الحادثة في أحد الأبراج السكنية في منطقة بهارات سيتي الهندية حيث تلقت الشرطة بلاغًا عن سقوط ثلاث فتيات قاصرات من شرفة أحد الأدوار المرتفعة وعند وصول قوات الأمن إلى الموقع، وجدت الشقيقات في حالة حرجة وتم نقلهن إلى المستشفى حيث تم الإعلان عن وفاتهن عند وصولهن وأفادت الشرطة أن الفتيات الثلاث لم يكن يذهبن إلى المدرسة وأظهرت التحقيقات الأولية أنهن كن مدمنات على لعبة إلكترونية كورية تعتمد على تنفيذ مهام تفاعلية.

رواية الأسرة والتحقيقات الأولية

قالت الشرطة الهندية إن تسلسل الأحداث لا يزال قيد الفحص وأفاد والد الفتيات بأنه كان قلقًا من قضاء بناته وقتًا طويلًا أمام الشاشات حيث أشار إلى أنهن كن مهووسات بلعبة إلكترونية كورية منذ فترة الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19 ورفضن التوقف عن ممارستها وذكر أن رسالة الانتحار تضمنت عبارة مؤثرة جاء فيها: “آسفون يا أبي… لا نستطيع ترك كوريا. كوريا هي حياتنا، ولن تستطيع أن تبعدنا عنها، ولذلك قررنا الانتحار”

ما هي “لعبة الحب” الكورية؟

بحسب تقارير إعلامية، تعرف اللعبة باسم “Korean Love Game” وتحتوي على نحو 50 مهمة وذكرت مصادر أن الشقيقات كن يخاطبن بعضهن بأسماء كورية ويتخيلن أنفسهن شخصيات كورية متأثرات بمحتوى اللعبة ووصف مسؤولون اللعبة بأنها تجربة تفاعلية عبر الإنترنت تعتمد على تنفيذ مهام ويطلق عليها اللاعبون اسم “لعبة حب” وعثرت السلطات في موقع الحادث على أوراق مكتوبة بخط اليد، من بينها رسالة انتحار عبرت فيها الفتيات عن عدم قدرتهن على العيش دون اللعبة التي كن مهووسات بها وأشارت الرسالة إلى أن التعلق الشديد باللعبة كان الدافع الرئيسي وراء الحادث.

كما أضاف المحققون أن الشقيقات كن يقمن بكل أنشطتهن معًا، من الروتين اليومي إلى اللعب ولم يكن لديهن انتظام في الذهاب إلى المدرسة منذ فترة الجائحة وأفادوا بأن الفتيات تركن مذكرات عديدة ورسومات تعبر عن البكاء وكان لديهن اعتقاد بأنهن لسن هنديات بل كوريات، بل وتخيلن أنفسهن “أميرات كوريات” تحت تأثير اللعبة.

لماذا المقارنة مع “تحدي الحوت الأزرق”؟

أثارت الواقعة مخاوف مشابهة لتلك التي صاحبت تحدي “الحوت الأزرق” خصوصًا ما يتعلق بالتلاعب النفسي والاعتماد العاطفي المفرط على المهام الرقمية وأشارت الشرطة إلى أن المؤشرات الأولية تشير إلى خلافات أسرية بسبب الإفراط في اللعب وأكدت أن التحقيق لم يحسم بعد حيث ستقوم بفحص الهواتف المحمولة الخاصة بالفتيات وتحليل تفاصيل اللعبة لمعرفة مدى تأثيرها على ما حدث.