كشفت مدونة Emptywheel المتخصصة في الشؤون القانونية والأمنية عن قيام وزارة العدل الأمريكية بمصادرة عدد من أجهزة المراسلة هانا ناتانسون من صحيفة واشنطن بوست، ومن بين هذه الأجهزة ساعة Garmin، في إطار تحقيق يتعلق بتسريبات وثائق سرية، وقد اعتبرت المدونة أن هذه الخطوة تمثل “تجاوزًا في المصادرة” مقارنة بما نص عليه أمر التفتيش.

أفادت تقارير من وسائل إعلام أمريكية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI قام بتنفيذ عملية التفتيش في 14 يناير داخل منزل ناتانسون في ولاية فيرجينيا، حيث يستهدف التحقيق متعاقدًا حكوميًا يُشتبه في احتفاظه بشكل غير قانوني بوثائق استخباراتية سرية، مع تأكيد السلطات لناتانسون أنها ليست متهمة في القضية.

تفاصيل الأجهزة والمواد التي تمت مصادرتها

ذكرت تقارير من CNN وDLN News أن عملاء FBI صادروا مجموعة كبيرة من الأجهزة خلال عملية التفتيش، حيث شملت المصادرات هاتف آيفون وساعة Garmin الذكية ومسجل صوتي وقرصًا صلبًا محمولًا وجهازي حاسوب محمول من نوع ماك بوك برو، أحدهما شخصي والآخر تابع لصحيفة واشنطن بوست.

أوضحت هذه التقارير أن حجم المواد المصادرة أثار اعتراض الصحيفة ومحاميها، حيث أكدوا أمام المحكمة أن “معظم” البيانات الموجودة على هذه الأجهزة لا علاقة لها بنطاق أمر التفتيش الذي يركز على متعاقد حكومي واحد، وأن ما جرى يمثل عمليًا استحواذًا واسعًا على أدوات جمع الأخبار الخاصة بالمراسلة.

واشنطن بوست تطلب من المحكمة

أكدت تقارير CNN ونيويورك تايمز أن صحيفة واشنطن بوست تقدمت بطلب عاجل إلى محكمة فيدرالية تطلب فيه منع الحكومة من فحص محتوى الأجهزة المصادرة وإلزامها بإعادتها، معتبرة أن ما حدث يمثل “قيدًا مسبقًا غير دستوري” على حرية الصحافة.

أوضحت الصحيفة في مذكرتها القانونية أن فقدان المراسلة لأجهزتها عطّل قدرتها على العمل، حيث ذكرت ناتانسون في إفادة خطية أنها كانت تتلقى يوميًا عشرات وربما أكثر من مئة بلاغ أو تسريب من مصادر عبر تطبيق Signal، لكن عدد الرسائل تراجع إلى الصفر بعد مصادرة هاتفها وساعتها وأجهزتها الأخرى.

قاضٍ فيدرالي يجمد مؤقتًا فحص الأجهزة المصادرة

أشارت منصة U.S. Press Freedom Tracker ووسائل إعلام أخرى إلى أن قاضيًا فيدراليًا في فرجينيا أصدر في 21 يناير أمرًا يمنع الحكومة مؤقتًا من فحص المحتوى الموجود على أجهزة ناتانسون حتى يتم حسم الدعوى القضائية المتعلقة بشرعية المصادرة.

أوضح القاضي في القرار أن الصحيفة قدمت “أسبابًا كافية للحفاظ على الوضع القائم”، وأمر وزارة العدل بحفظ المواد المصادرة دون مراجعتها، مما يمنح واشنطن بوست ومحاميها فرصة إضافية للطعن في طريقة تنفيذ أمر التفتيش ومدى التزامه بالضوابط الخاصة بالتعامل مع الصحفيين.

جدل حول استخدام أوامر التفتيش بدل الاستدعاءات الرسمية

أكدت تقارير CNN وواشنطن بوست أن جوهر الاعتراض القانوني يتمحور حول أن وزارة العدل استخدمت أمر تفتيش لمداهمة منزل صحفية والاستيلاء على أجهزتها، بدلًا من اتباع المسار المعتاد في قضايا الصحافة عبر أوامر الاستدعاء التي تتيح للوسيلة الإعلامية الرد والتفاوض قانونيًا قبل تسليم أي مواد.

أوضح محامو واشنطن بوست في مذكرتهم أن الحكومة “صادرت القش في محاولة للعثور على إبرة”، في إشارة إلى أن نطاق ما جرى الاستحواذ عليه يتجاوز بكثير ما هو مطلوب في التحقيق، ويهدد بسرية المصادر ويقوّض الثقة بين الصحفيين ومن يبلغونهم بالمعلومات الحساسة.