كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قرر تقديم موعد زيارته إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وجاءت هذه الخطوة بعد انتهاء الجولة الأولى من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، وهي تعكس مخاوف إسرائيل من إمكانية تراجع الإدارة الأمريكية عن الخطوط الحمراء التي وضعتها للتفاوض مع طهران.

نتنياهو سيجتمع مع ترامب يوم الأربعاء المقبل في واشنطن لمناقشة المفاوضات مع إيران، بعد أن كان الاجتماع مقررًا في التاسع عشر من الشهر الحالي، ومن المتوقع أن يغادر نتنياهو صباح الثلاثاء على متن الطائرة الرسمية ليصل مساءً، ثم يعود إلى إسرائيل يوم الخميس.

سيغيب نتنياهو عن عدد من الفعاليات المهمة، مثل الاجتماع الأول لمجلس السلام الخاص بقطاع غزة في واشنطن بمشاركة تركيا وقطر، كما لن يلقي كلمته في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، حيث من المتوقع أن يتحدث زعيم المعارضة يائير لابيد.

تأتي هذه الزيارة المتعجلة بعد محادثات عُقدت في مسقط، حيث عبر الإسرائيليون عن رغبتهم في التأثير على الخطوط الحمراء الأمريكية، في ظل قلقهم من احتمال تراجع واشنطن عن تلك الخطوط، وقد طلب نتنياهو شخصيًا عقد الاجتماع مع ترامب.

المحادثات الأمريكية الإيرانية

علمت مصادر أمريكية في القدس أن ممثلي الإدارة الأمريكية في عمان اجتمعوا مع الإيرانيين لمدة ثماني ساعات، معظمها عبر وساطة عمانية، وشمل اللقاء اجتماعًا مباشرًا بين المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وبعض المسؤولين الإيرانيين.

خلال المحادثات، عرض الأمريكيون خطوطهم الحمراء، والتي تشمل وقف تخصيب اليورانيوم، إزالة اليورانيوم المخصب، الحد من الصواريخ الباليستية، ووقف التمويل بالوكالة، لكن إيران لم تبد أي استعداد للقبول بهذه المطالب، وركزت المحادثات على شروط التفاوض دون تحقيق تقدم ملموس، وقد وافقت الولايات المتحدة على عقد اجتماع آخر مع توقع تقديم إيران مقترحًا حقيقيا هذه المرة.

في خطوة غير معتادة، شارك قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر في المحادثات، في رسالة اعتبرت تهديدًا ضمنيًا للإيرانيين، كما أن الولايات المتحدة تعزز قدراتها العسكرية في المنطقة تحسبًا لأي حملة عسكرية طويلة الأمد.

التحضيرات الإسرائيلية

تراقب إسرائيل المفاوضات عن كثب، وتستعد لعدة سيناريوهات في حال فشلها، بما في ذلك احتمال شن هجوم إيراني انتقامي إذا تعرضت إيران لهجوم أمريكي، وتهدف إسرائيل إلى توجيه ضربات قاسية تتجاوز الرد العسكري التقليدي، كما أكد نتنياهو، وتعتبر الجولة القادمة من المحادثات، التي لم يُحدد موعدها بعد، حاسمة لمعرفة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ إلى العمل العسكري أم تواصل المفاوضات.

زيارة ويتكوف وكوشنر لحاملة الطائرات

زار ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر حاملة الطائرات الأمريكية “أبرهام لينكولن” برفقة قائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر، في رسالة واضحة للإيرانيين بأن هناك خيارًا عسكريًا قائمًا في حال فشل المفاوضات، وأكد ويتكوف على أهمية الردع العسكري وإظهار جاهزية القوات الأمريكية في المنطقة.

العقوبات الأمريكية الجديدة

في سياق متصل، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمرًا تنفيذيا جديدًا يوسع العقوبات الاقتصادية على إيران، بما في ذلك إمكانية فرض رسوم إضافية تصل إلى 25% على واردات من دول تتعامل تجاريا مع طهران، لتعزيز الضغط الاقتصادي والسياسي على الجمهورية الإسلامية، ويتيح الأمر للولايات المتحدة اتخاذ إجراءات عقابية ضد الحكومات والجهات المتواطئة مع إيران، بما في ذلك البنك المركزي والحرس الثوري.

يهدف هذا الإجراء إلى تعزيز فعالية العقوبات الحالية وزيادة الضغط على إيران ضمن استراتيجية شاملة للتعامل مع التهديدات الأمنية والسياسية الصادرة منها.