ألقت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، كلمة افتتاحية في فعالية إطلاق “ميثاق الشركات الناشئة” الأول بمصر، وكان ذلك بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء، وأعضاء المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، وممثلين عن مجلس النواب والشركات الناشئة والمستثمرين.
الدكتورة رانيا أكدت أن الميثاق يتضمن مجموعة من التيسيرات المصممة خصيصًا لمساعدة الشركات الناشئة في بداياتها، بهدف مواجهة التحديات التي قد تواجهها في مراحل انطلاقها، كما أوضحت أن الميثاق يشمل إجراءات تمت بالفعل خلال العام الماضي بالإضافة إلى تعديلات تشريعية مستقبلية لضمان استمرارية السياسات التي تدعم قطاع الشركات الناشئة.
وأشارت إلى أن الميثاق يعكس التزام الحكومة الجاد بتعزيز قدرة الشركات الناشئة وتطوير بيئة ريادة الأعمال، مما يحقق تأثيرًا اقتصاديًا ملموسًا خلال السنوات الخمس المقبلة، وأوضحت أنه ليس مجرد وثيقة رمزية بل أداة تنفيذية مرنة يمكن تطويرها باستمرار لتحديث السياسات والتشريعات الخاصة بالشركات الناشئة بما يتناسب مع التطورات التكنولوجية واحتياجات السوق.
كما تحدثت عن الجهود المبذولة لتعريف الشركات الناشئة بشكل واضح، مشيرة إلى أن هذا التعريف جاء نتيجة عمل مستمر من وحدة الشركات الناشئة بمجلس الوزراء، حيث تم عرضه ومناقشته مع مجتمع ريادة الأعمال في عدة جلسات حتى تم اعتماده رسميًا من قبل مجلس إدارة جهاز تنمية المشروعات في فبراير 2025.
وأكدت على أهمية هذا التعريف في توضيح الفارق بين الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، حيث تتمتع كل منهما بطبيعة مختلفة خاصة في معايير الابتكار والنمو والتركيز على التكنولوجيا أو الملكية الفكرية، مما يعني أن الشركات الناشئة تحتاج إلى سياسات وتيسيرات ودعم مختلف.
من خلال هذا التعريف، أصبح بإمكان أي شركة ناشئة في بداياتها الحصول على شهادة تصنيف تتيح لها الاستفادة من مجموعة من الحوافز والتيسيرات، حيث تُعرف الشركة الناشئة بأنها شركة حديثة التأسيس تتميز بالنمو السريع والمرونة والابتكار وتهدف إلى تقديم أو تطوير منتج أو خدمة مبتكرة في السوق.
كما استعرضت أبرز المزايا المرتبطة بالتصنيف، مثل تحسين العلاقة مع مصلحة الضرائب وتسهيل التعامل الرقمي مع مكاتب العمل والتأمينات والضرائب عبر نظام نقطة اتصال واحدة، حيث سيكون لكل جهة نقطة تواصل محددة يمكن للشركة الاعتماد عليها لتسهيل إجراءاتها.
الدكتورة رانيا ذكرت أن النظام الجديد سيشمل تقديم حوافز مالية وإجرائية للجهات الداعمة للشركات الناشئة الحاصلة على شهادة التصنيف من حاضنات ومسرعات الأعمال، مما يعزز منظومة ريادة الأعمال ويقوي شبكة الدعم للشركات في مراحل نموها المختلفة.
وأشارت إلى إعداد دليل حكومي شامل للتراخيص التي قد تحتاجها الشركات الناشئة، حيث يغطي 14 قطاعًا ذا أولوية ويتضمن نحو 170 ترخيصًا صادرًا من 35 جهة حكومية مختلفة، وهذا جاء نتيجة جهود مشتركة بين عدة جهات مثل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية وشركة انطلاق ومنظمة UN Women.
وأكدت أن الشركات الناشئة في مراحلها المبكرة تمثل مصدرًا مهمًا للابتكار، وفي مرحلة التوسع تعكس نضج ونجاح منظومة ريادة الأعمال في مصر، حيث تُعتبر هذه الشركات سفراء للابتكار والنمو، وهي تمثل المسار الأكثر واقعية لظهور شركات مليارية جديدة في المستقبل بفضل قدرتها على جذب استثمارات من مؤسسات دولية كبرى.
كما تناولت المبادرة التمويلية الموحدة التي تهدف إلى تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى مختلف الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثر هذه الموارد بمعدل يصل إلى أربعة أضعاف، حيث تستهدف الوصول إلى مليار دولار من التمويل خلال خمس سنوات عبر ضمانات تمويلية واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر.
وأوضحت أن هذه المبادرة تجمع لأول مرة جميع الجهات التي تقدم تمويل مباشر للشركات الناشئة على مختلف مراحل نموها، مما يساعد الحكومة في التعرف على نقاط الفجوة التمويلية للشركات الناشئة وطرح سياسات استباقية لزيادة العائد على الاستثمار في هذه الشركات بشكل أكثر كفاءة وشفافية.
وأخيرًا، أكدت أن إطلاق ميثاق الشركات الناشئة يمثل حجر الأساس لكل ما هو قادم وبداية لمساهمة فعالة من الشركات الناشئة في مسيرة التنمية الشاملة، لتكون مصر منصة إقليمية لريادة الأعمال ومركزًا رائدًا للابتكار والإبداع.

