فجر رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون جدلًا كبيرًا عندما اعتبر أن المراسلات السرية بين اللورد بيتر ماندلسون والملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين قد تمثل جريمة مالية وخيانة لبلاده.
اتهامات خطيرة
في حديثه لبرنامج Today على إذاعة بي بي سي، أشار براون إلى أن الرسائل التي كشفت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا تحتوي على معلومات مالية حساسة، بما في ذلك ما يدل على معرفة مسبقة بحزمة إنقاذ لمنطقة اليورو في عام 2010، أي قبل الإعلان الرسمي عنها بفترة قصيرة وأضاف براون أنه إذا كانت الشرطة تحقق في هذه القضية، فمن المؤكد أنها ستصنف كجريمة مالية، حيث إن ما حدث قد يعرض بريطانيا لمخاطر حقيقية ويؤدي إلى مضاربات قد تتسبب في أضرار تجارية جسيمة.
تحقيقات جارية
تزامنت تصريحات براون مع إعلان شرطة العاصمة البريطانية (سكوتلانديارد) عن انتهاء عمليات تفتيش منزلين مرتبطين باللورد ماندلسون، في إطار تحقيق حول تسريبات محتملة لمعلومات حكومية حساسة إلى إبستين، الذي كان مدانًا سابقًا بجرائم جنسية ويدير شبكة استغلال واسعة النطاق ورغم عدم توجيه الشرطة اتهامات رسمية حتى الآن، إلا أن القضية بدأت تأخذ بعدًا سياسيًا خطيرًا مع دخول أسماء بارزة على خط الجدل.
أزمة داخل حزب العمال
تأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه رئيس الوزراء الحالي كير ستارمر أزمة داخل حزب العمال، بعد اعترافه أمام مجلس العموم بأنه وافق على تعيين ماندلسون سفيرًا لبريطانيا لدى الولايات المتحدة رغم علمه بعلاقاته مع إبستين بعد خروجه من السجن وقد أفادت تقارير بوجود تمرد داخل صفوف نواب الحزب، حيث يرى عدد منهم أن السؤال لم يعد “هل سيضطر ستارمر للتنحي؟” بل “متى سيحدث ذلك؟”.
صراع قديم يتجدد
تاريخ العلاقة بين غوردون براون وبيتر ماندلسون مليء بالتوتر، حيث يمتد صراعهم السياسي والشخصي لأكثر من 35 عامًا داخل حزب العمال ورغم أن براون هو من أعاد ماندلسون إلى الحكومة في عام 2008 كوزير للأعمال، فإنه عبر اليوم عن شعوره بالصدمة والغضب والخيانة.
دعوة للإصلاحات
في نهاية تصريحاته، دعا براون إلى إجراء إصلاحات دستورية عاجلة لمكافحة الفساد داخل النظام السياسي البريطاني ومجلس اللوردات، مؤكدًا أن الوقت قد حان لفتح النوافذ وإدخال الضوء إلى هذا المجال وإبعاد أمراء الظلام في السياسة وتبقى القضية مفتوحة على تطورات محتملة، في ظل ترقب لنتائج التحقيقات الأمنية وما إذا كانت ستتحول إلى أكبر فضيحة سياسية مالية تهز بريطانيا في السنوات الأخيرة.

