مع الارتفاع الكبير في أسعار الذهب خلال الأشهر الماضية، بدأت البنوك في مصر تواجه ضغوط جديدة دفعتها لتكثيف اختبارات التحمل الخاصة بها لتعزيز إدارة مخاطر السيولة. رغم أن معظم السيولة التي يستخدمها الأفراد لشراء الذهب تأتي من السوق الموازي وتحويلات المصريين من الخارج، يبقى السؤال هل سيتغير سلوك المدخرين في المستقبل.
باهر عبد العزيز، الخبير الاقتصادي، يوضح أن الزيادة في معدلات نمو الودائع ليست هي نفسها عندما نأخذ التضخم في الاعتبار، حيث أن الارتفاع في العوائد على الذهب قد يدفع بعض العملاء لتحويل مدخراتهم بعيدًا عن الودائع المصرفية في المستقبل، مما قد يؤدي لضغوط غير مباشرة على السيولة، خاصة في ظل الظروف السوقية المتقلبة. هذا الوضع يتطلب من البنوك اعتماد سيناريوهات متقدمة لاختبارات التحمل تعكس تأثير أسعار الذهب على سلوك المودعين وبنية التمويل البنكي.
تعليمات البنك المركزي المصري التي صدرت في مارس 2024 كانت في وقت حاسم، حيث فرضت على البنوك إجراء اختبارات تحمل شاملة ضمن التقييم الداخلي لكفاية رأس المال، مع التركيز على قياس قدرة المؤسسات المالية على التعامل مع صدمات السيولة المحتملة.
عبد العزيز يؤكد أن دمج سيناريوهات ارتفاع أسعار الذهب ضمن اختبارات التحمل أصبح أمرًا ضروريًا، لضمان جاهزية البنوك ودعم إدارة الأصول والخصوم وتعزيز خطط الطوارئ والتعافي، بما يسهم في تعزيز الاستقرار المالي وبناء الثقة في الجهاز المصرفي المصري.

