ذكر الباحث هنري روف في برنامج “جيوبوليتيس” الذي يُبث على التلفزيون السويسري أن المنتجات الزراعية تعتبر أدوات نفوذ فعالة، خصوصًا بسبب عدم التوزيع المتكافئ للأراضي القابلة للزراعة والمراعي بين الدول وأوضح أن الهجوم الروسي على أوكرانيا كان له تأثير كبير في أوروبا، مما تسبب في أزمة في سوق القمح حيث فرضت روسيا حصارًا على صادرات الحبوب الأوكرانية، واستغلت هذا النفوذ للضغط على أوكرانيا، مع العلم أن الضغوط ستؤثر أيضًا على الاتحاد الأوروبي الذي يعد المتلقي لهذه الضغوط.
وأضاف روف أن الولايات المتحدة أيضًا استخدمت المساعدات الغذائية كسلاح، وقد رأينا ذلك في برنامجي “الغذاء من أجل السلام” و”الغذاء من أجل النفط” حيث استُخدما في البداية للاستحواذ على الموارد، ثم السيطرة عليها، وأخيرًا للحفاظ على النفوذ على مجموعات سكانية معينة.
كما أشار إلى أن أهمية القطاع الزراعي داخل الدول يمكن أن تُستخدم كوسيلة ضغط، خاصة إذا كان هذا القطاع موجهًا نحو التصدير، مثلما حدث العام الماضي عندما أوقفت الصين طلباتها من فول الصويا الأمريكي بسبب التوتر مع واشنطن، لكنها استأنفت المشتريات بعد لقاء شي جين بينغ ودونالد ترامب في أكتوبر 2025.
وذكر روف أن الأمن الغذائي يُعتبر سلاحًا تستخدمه بعض الدول في صراعات القوة، لكنه في ذات الوقت يعود بالنفع على المستثمرين الذين يحققون أرباحًا حقيقية من الاستحواذ على الأراضي وإنتاجها، وقد شهدنا ارتفاعًا حادًا في عمليات الاستحواذ على الأراضي الزراعية من قبل شركات كبرى ورجال أعمال أثرياء وصناديق استثمارية.
وفقًا لتقرير صادر عام 2021 عن مبادرة “لاند ماتريكس”، فإن عمليات الاستحواذ على الأراضي الكبيرة ترتبط بشكل رئيسي بالتجارة الدولية للمواد الخام مثل زيت النخيل، ورغم أن هناك انتقادات تتعلق بالعلاقات غير المتكافئة، إلا أن روف يوضح أن المعاملات المتعلقة بالأراضي الزراعية لا تتم بالضرورة على حساب السكان المحليين، حيث يوجد نماذج تتضمن عقودًا مثل عقود الإيجار، مما يعني وجود اتفاق بين الطرفين للاستحواذ على هذه الأرض.

