لم تتوقف أصداء الكلاسيكو السعودي بين النصر واتحاد جدة عند حدود فوز النصر بهدفين دون رد، بل استمرت حتى بعد انتهاء المباراة حيث أصبح الحديث يدور حول التحكيم الذي تعرض للنقد الشديد، بينما واصل النصر مطاردته للقمة بأداء تكتيكي مميز. المباراة التي أقيمت مساء الجمعة على ملعب الأول بارك ضمن الجولة 21 من دوري روشن للمحترفين كانت مليئة بالإثارة، حيث شهدت صراعات على الصدارة وقرارات تحكيمية مثيرة للجدل، مما أثار غضباً كبيراً في صفوف الاتحاد.
بيان اتحادي ناري
أصدرت إدارة نادي الاتحاد بياناً رسمياً عبّرت فيه عن استيائها من الأداء التحكيمي خلال المباراة، مشيرة إلى أن الأخطاء التي شهدتها كان لها تأثير مباشر على نتيجة اللقاء. البيان أكد على تجاهل احتساب ركلتي جزاء واضحتين لصالح الفريق، وهو ما أثار غضب الجهاز الفني واللاعبين وأدى إلى حالة من الاحتقان في المدرجات ووسائل التواصل الاجتماعي. كما أشار النادي إلى أن مراجعات تقنية الفيديو أثبتت أحقيتهم في الحصول على ركلة جزاء، مما أثار تساؤلات حول فعالية هذه التقنية في تصحيح الأخطاء المؤثرة. الاتحاد أكد أن تحركه لا يهدف لإثارة الجدل بل للدفاع عن حقوق النادي والمطالبة بتفادي تكرار الأخطاء التحكيمية في المراحل الحاسمة من البطولة.
كونسيساو غاضب
الغضب الاتحادي لم يتوقف عند البيان بل انتقل إلى المؤتمر الصحفي حيث ظهر المدرب البرتغالي سيرجيو كونسيساو غاضباً وواضحاً في انتقاداته. كونسيساو أكد أن المباراة كانت متكافئة من الناحية الفنية وأن فريقه قدم أداءً قوياً، لكنه أشار إلى أن التحكيم لم يكن على مستوى الحدث. المدرب ذكر أن فريقه حرم من ركلة جزاء واضحة بعد لمسة يد داخل منطقة الجزاء، بالإضافة إلى حالات أخرى أوقفت هجمات واعدة، مما أثر على إيقاع اللقاء. وعندما سُئل عن الغيابات، خاصة رحيل كريم بنزيما، اكتفى بالقول إن اللاعب لم يعد ضمن صفوف الفريق والتركيز يجب أن يكون على العناصر المتاحة.
جيسوس يكسب المعركة من الخطوط
بعيداً عن الجدل التحكيمي، فرض النصر نفسه كفريق أكثر تنظيماً وقدرة على إدارة المباراة بفضل قراءة مدربه البرتغالي جورجي جيسوس الذي أظهر مرونة تكتيكية واضحة. بدأ النصر المباراة بتشكيل 3-4-3 مع الاعتماد على التحركات السريعة للأطراف والضغط المبكر، قبل أن يتحول إلى 5-4-1 في الدفاع لإغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب الاتحاد. خلال فترات السيطرة، لجأ جيسوس إلى التحول إلى 4-4-2 مما منح الفريق أفضلية عددية في الوسط وأربك محاولات الاتحاد في بناء اللعب. الضغط المستمر من بروزوفيتش والخيبري في الوسط مع ثبات ثلاثي الدفاع أدى إلى عزل يوسف النصيري تماماً ومنع الاتحاد من أي خطورة حقيقية.
ماني يسد فراغ رونالدو بثوب القائد
في غياب كريستيانو رونالدو للمباراة الثانية على التوالي، تولى السنغالي ساديو ماني دور القائد الهجومي للنصر ونجح في ترك بصمته على اللقاء حيث سجل الهدف الأول من علامة الجزاء بثقة كبيرة وتحرك بذكاء بين الخطوط وقدم دوراً قيادياً واضحاً داخل الملعب، مما جعله يستحق جائزة رجل المباراة. ورغم عدم تسجيله من اللعب المفتوح، إلا أن تأثيره كان حاسماً وأكد قدرته على قيادة الخط الأمامي في غياب النجم البرتغالي.
جدول الترتيب يشتعل
هذا الفوز رفع رصيد النصر إلى 49 نقطة ليواصل مطاردته للهلال المتصدر بفارق نقطة واحدة فقط في صراع يبدو مرشحاً للاستمرار حتى الجولات الأخيرة، بينما تجمد رصيد الاتحاد عند 34 نقطة ليتراجع إلى المركز السابع ويزداد موقفه تعقيداً في سباق المنافسة على المراكز المؤهلة لدوري أبطال آسيا.

