أكد السفير الفريق أول ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوي، سفير السودان بالقاهرة والمندوب الدائم لدى جامعة الدول العربية، أن الوضع الحالي في المنطقة والعالم يفرض تحديات جديدة على الاقتصادات العربية، مثل تقلبات أسعار الغذاء والطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وكذلك التحديات المتعلقة بالتحول الرقمي والتغير المناخي.

جاءت هذه التصريحات خلال كلمته في الدورة 117 للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري، التي عُقدت في مقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة الجزائر.

شدد السفير عدوي على أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي العربي من خلال دعم المبادرات التي تعزز التكامل التجاري، وتسهيل الاستثمارات بين الدول العربية، والعمل على إنشاء مشاريع تنموية مشتركة تساهم في تحسين الأداء الاقتصادي العربي وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات العالمية.

في بداية كلمته، أعرب السفير عن تقديره للإعداد الجيد الذي قامت به رئاسة الدورة والدول الأعضاء والأمانة العامة لعقد هذه الدورة، وأعرب عن أمله في أن تسهم نجاحات الدورة في تعزيز الشراكات بين الوزارات والهيئات الاقتصادية والاجتماعية في الدول العربية، كما أثنى على التنسيق العربي الفاعل في مختلف المنابر الدولية وضرورة تعزيز الشراكة مع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية.

أضاف أن التركيز يجب أن يكون على الملف الاقتصادي والاجتماعي المعروض في الدورة 35 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة، والذي يتضمن تقدمًا ملحوظًا في استكمال متطلبات منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وإقامة الاتحاد الجمركي العربي، بالإضافة إلى المبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي تعالج مختلف القضايا في المنطقة، مع التركيز على الذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة والاستخدام الأمثل للموارد المعدنية، ومبادرة الجزائر لتعزيز النقاش حول قضايا المناخ ومكافحة التصحر.

وأكد أن كل هذه الأمور تمثل رسائل هامة للدول الأعضاء ومؤسسات العمل العربي المشترك لمواصلة التنسيق وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية بما يخدم مصالح الشعوب العربية.

جدد السفير تأكيده على رغبة السودان في تبني منظور اقتصادي واجتماعي شامل يحقق التنمية المتوازنة في جميع أنحاء البلاد، ويضمن تعافيًا سريعًا للقطاعات المختلفة، مع اعتماد سياسات مبتكرة تتناسب مع الواقع الحالي وقابلة للتطبيق.

أوضح أن السودان، بعد عودة الحكومة الانتقالية إلى الخرطوم واستقرار الأوضاع في معظم الولايات، عمل على تطوير الأطر التنظيمية وتعزيز مرونة البنية التحتية، والاستثمار في الكفاءات الوطنية.

أكد أن جهود التعافي الاقتصادي والاجتماعي تعتمد بشكل كبير على التحول الرقمي وأتمتة الخدمات، حيث يعتبران عاملين أساسيين للنمو الاقتصادي الشامل، وتوسيع فرص الشمول المالي، واستعادة ثقة الشركاء الإقليميين والدوليين.

وأشار السفير إلى أن السودان يسعى للاستفادة القصوى من الموارد الاقتصادية المتاحة من خلال جذب الشراكات لتطوير الموانئ وحقول النفط ومناجم الذهب ومحطات الكهرباء، داعيًا الدول العربية الشقيقة للتعاون والمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، معربًا عن ثقته بأن الدول العربية ستكون في مقدمة الداعمين لهذه الجهود.

أكد أن السودان ملتزم بفكرة بناء شراكات عربية قوية في مجالات تنمية الموارد البشرية وتبادل الخبرات في التعليم والتدريب والتقنيات الحديثة، حيث يشكل ذلك خطوة أساسية لتعزيز القدرات التنافسية العربية وتحقيق أجندة التنمية في المنطقة.