كشف تقرير حديث من معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام عن انتهاء معاهدة “نيو ستارت” اليوم، وهي معاهدة تعود لعام 2010 تهدف إلى تحديد وتقليل الأسلحة النووية الاستراتيجية بين روسيا والولايات المتحدة، وهذا الأمر يعتبر علامة فارقة في مجال ضبط التسلح النووي العالمي، خصوصًا في ظل تزايد المخاوف من المخاطر الأمنية، خاصة في أوروبا.
التقرير الذي أعده مدير المعهد كريم حجاج، أشار إلى أن “نيو ستارت” كانت آخر اتفاقية ملزمة بين الدولتين اللتين تمتلكان معًا حوالي 90% من الأسلحة النووية في العالم، ومع انتهاء المعاهدة، لم يعد هناك أي قيود قانونية على عدد الرؤوس النووية التي يمكن لكل منهما امتلاكها.
كما ذكر التقرير أن محاولات التوصل إلى اتفاق جديد قد تعثرت بسبب الخلافات السياسية، حيث طلبت الولايات المتحدة إدخال الصين في أي اتفاق مستقبلي، بينما طالبت روسيا بضم فرنسا والمملكة المتحدة للمفاوضات، في حين أن الصين أكدت عدم رغبتها في تقيد ترسانتها النووية التي لا تزال أقل من تلك التي تمتلكها موسكو وواشنطن.
حذر التقرير من أن غياب “نيو ستارت” قد يؤدي إلى سباق تسلح نووي جديد، خاصة مع برامج التحديث التي تنفذها القوى النووية الكبرى، بالإضافة إلى التوسع السريع في القدرات النووية الصينية، مما يزيد من تعقيد بيئة الردع الاستراتيجي العالمية.
كما أشار التقرير إلى أن انتهاء المعاهدة سيؤدي إلى تقليل الشفافية والقدرة على التنبؤ، بسبب توقف آليات التحقق وتبادل البيانات، مما قد يزيد من مخاطر سوء التقدير والتصعيد، خاصة في ظل التوترات الدولية واستخدام تقنيات عسكرية متقدمة مثل الذكاء الاصطناعي.
في السياق الأوروبي، أوضح التقرير أن التداعيات الأمنية قد تكون كبيرة، خاصة مع وجود عدد كبير من الأسلحة النووية التكتيكية التي تمثل تهديدًا خطيرًا لأمن القارة، كما حذر من أن إعادة التسلح التقليدي داخل حلف شمال الأطلسي، خاصة فيما يتعلق بالأسلحة الدقيقة بعيدة المدى، قد تزيد من هشاشة الاستقرار العسكري في أوروبا.
اختتم معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام تقريره بالتأكيد على ضرورة أن يكون هناك دور أوروبي أكثر فاعلية في دفع المبادرات للحد من المخاطر واستئناف جهود ضبط التسلح، محذرًا من أن التركيز على الردع فقط، دون وجود إطار فعّال لضبط التسلح، قد يؤدي إلى تقويض الأمن بدلاً من تعزيزه.

