شارك أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في الجلسة الافتتاحية للدورة العادية «117» للمجلس الاقتصادي والاجتماعي على المستوى الوزاري التي أقيمت بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسة كمال رزيق، وزير التجارة الخارجية وترقية الصادرات في الجزائر.

في بداية كلمته، هنأ أبو الغيط الجزائر على توليها رئاسة الدورة الحالية، وأعرب عن تقديره للجمهورية التونسية على إدارتها للدورة السابقة والجهود التي بذلتها خلال تلك الفترة.

أكد أبو الغيط في كلمته أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية تعتبر أساسًا لصياغة مستقبل الأمن القومي العربي، مشددًا على ضرورة أن تكون معالجة الأوضاع الإنسانية المتدهورة في بعض الدول العربية على رأس أولويات العمل التنموي في الوقت الراهن.

وأشار الأمين العام إلى أهمية هذه الدورة لأنها تأتي قبيل انتهاء ولايته في يونيو المقبل بعد عشر سنوات من قيادته لمنظومة العمل العربي المشترك التي شهدت تحديات كبيرة، بالإضافة إلى فرص لتعزيز التعاون الاقتصادي والاجتماعي بين الدول العربية.

10 سنوات من خدمة الأمة العربية

وأوضح أبو الغيط أن جدول أعمال الدورة يتضمن مجموعة من الموضوعات المهمة التي أعدها المختصون والفنيون من الدول العربية، معبرًا عن أمله في أن تصدر قرارات ترتقي لمستوى القضايا المطروحة.

وبخصوص الأوضاع الإنسانية، أكد الأمين العام أن التدهور الإنساني يمثل تحديًا خطيرًا في عدد من الدول العربية، مشيرًا إلى أن نحو 12 مليون طفل في السودان انقطعوا عن التعليم لمدة ثلاث سنوات مما ينذر بعواقب وخيمة على مستقبل البلاد.

كما أشار إلى الظروف المأساوية في قطاع غزة حيث يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في أوضاع إنسانية صعبة، في ظل استمرار الاعتداءات واستهداف المدنيين رغم وقف إطلاق النار، بالإضافة إلى الأزمات المستمرة في اليمن والصومال.

وشدد أبو الغيط على أن التصدي لهذه الأزمات الإنسانية والتخفيف من آثارها على الشعوب العربية يجب أن يكون محور جهود العمل الاجتماعي والتنموي، وأن ينعكس بوضوح في سياسات التخطيط والبرامج التنموية.

في الجانب الاقتصادي، أكد الأمين العام أن التعاون الاقتصادي والاجتماعي يعد من أكثر مجالات العمل العربي المشترك تأثيرًا وفعالية، لأن نتائجه ملموسة وتؤثر بشكل مباشر على المواطن العربي، مشيرًا إلى أن تجاوز التحديات الحالية يتطلب إرادة حقيقية للعمل الجماعي وليس الاكتفاء بوضع الخطط والبرامج.

تحدث أبو الغيط أيضًا عن التحديات التي يواجهها الاقتصاد العالمي حاليًا في ظل تصاعد السياسات الحمائية وتراجع الثقة في العلاقات الاقتصادية الدولية، معتبرًا أن المنطقة العربية تمتلك ميزة تنافسية تتمثل في وحدة اللغة وتقارب الثقافة، مما يتيح فرصًا أكبر لتعزيز الاعتماد المتبادل بين الدول العربية إذا تم استثمارها بشكل جيد.

وفيما يتعلق بالتطورات التكنولوجية، أكد الأمين العام أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة واعدة للنمو الاقتصادي وتحديث القطاعات الإنتاجية، محذرًا من التحديات المرتبطة به، خاصة تأثيراته المحتملة على أسواق العمل، ودعا إلى تطوير آليات عربية لتبادل الخبرات وأفضل الممارسات في هذا المجال.

كما جدد أبو الغيط التأكيد على أهمية “الرؤية العربية 2045” التي أقرتها القمة العربية التنموية الاقتصادية والاجتماعية في بغداد، والتي ترتكز على ستة محاور رئيسية تشمل الأمن، والعدالة، والابتكار، والتنمية المتوازنة، والتنوع، والتجدد الثقافي.

أكد أن القضايا الاقتصادية والاجتماعية، بما في ذلك الأمن الغذائي والمائي والاجتماعي والسيبراني، تمثل ركائز أساسية للأمن القومي العربي، مشيرًا إلى أن منظومة العمل العربي المشترك تمتلك الآليات اللازمة لتحقيق ذلك بشرط توافر الإرادة والعزيمة.

وفي ختام كلمته، أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية عن اعتزازه بخدمة العمل العربي المشترك طوال فترة ولايته، مؤكدًا حرصه على دعم مسارات التعاون الاقتصادي والاجتماعي والدفاع عن الحقوق العربية وصون مصالح الأجيال الحالية والقادمة.