عقد مجلس الأمن الدولي جلسة إحاطة اليوم حول التهديدات التي يشكلها الإرهاب على السلم والأمن الدوليين وذلك بناءً على التقرير الاستراتيجي نصف السنوي للأمين العام للأمم المتحدة حول خطر تنظيم داعش الإرهابي.

جلسة الإحاطة ومحتواها

خلال الجلسة، قدم كل من ألكسندر زوييف، القائم بأعمال وكيل الأمين العام لمكافحة الإرهاب، وناتاليا غيرمان، المديرة التنفيذية لمديرية اللجنة التنفيذية لمكافحة الإرهاب، إحاطتين تناولتا تطور نشاط تنظيم داعش وقدرته على التكيف رغم الضغوط المستمرة لمكافحة الإرهاب.

زوييف أكد أن تنظيم داعش لا يزال مرنًا وقادرًا على التكيف، مشيرًا إلى استمرار عمليات التجنيد وتوسع استخدام التقنيات الحديثة واستمرار الوصول إلى مصادر التمويل وأوضح أن فروع التنظيم تشهد نموًا ملحوظًا في إفريقيا، خاصة في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، مع استمرار نشاطه في العراق وسوريا وأفغانستان.

كما حذر من الاستغلال المتزايد للمنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي والأصول الافتراضية في دعم التجنيد والاتصالات والتمويل، مشددًا على أهمية الحفاظ على تعاون دولي مستدام قائم على احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان وأشار إلى أن المراجعة المقبلة للاستراتيجية العالمية للأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب تمثل فرصة للدول الأعضاء لتقييم التقدم المحرز والتصدي للتهديدات المتغيرة.

تحذيرات حول تهديد داعش

من جانبها، حذرت غيرمان من أن تهديد داعش لا يزال حادًا، مؤكدة أن الأشهر الستة الماضية أظهرت أن التنظيم يواصل تنفيذ وإلهام هجمات إرهابية على مستوى العالم وسلطت الضوء على الأزمة الإنسانية في سوريا، حيث يُحتجز أكثر من 26 ألف شخص، معظمهم من الأطفال، في مخيمات بسبب الاشتباه بصلاتهم بالتنظيم.

وأعربت عن القلق إزاء تمدد التنظيم في إفريقيا وآسيا، مشيرة إلى زيارات التقييم والجهود الرامية إلى مواجهة الاستخدام المتزايد التعقيد للإنترنت والأصول الافتراضية والتقنيات المالية الجديدة، بما في ذلك الأنظمة الجوية غير المأهولة.

ردود الفعل الدولية

أكد ممثل الولايات المتحدة في مداخلته أن بلاده قلقة للغاية ومصممة على اتخاذ إجراءات حاسمة لمواجهة التهديد المتطور الذي يشكله داعش وتنظيم القاعدة والكيانات المرتبطة بهما، معتبرًا أن مكافحة الإرهاب مجال أساسي تضيف فيه الأمم المتحدة قيمة حقيقية ودعا الدول إلى تكثيف الجهود لتعطيل تمويل الإرهاب، مشددًا على أن تتبع الأموال ووقفها يمكن أن يحقق نتائج حاسمة كما حث الدول الأوروبية وغيرها على الاقتداء بالعراق في إعادة رعاياها من المقاتلين الإرهابيين الأجانب ومحاكمة المرتبطين بداعش وفقًا للقانون الدولي.

بدوره، قال ممثل الاتحاد الروسي إن بلاده تدعم معظم ما ورد في تقرير الأمين العام، محذرًا من تزايد استخدام الإرهابيين للتقنيات الجوية غير المأهولة والأنظمة الفضائية ودعا إلى منع وصول الأنظمة التجارية للأقمار الصناعية إلى أيدي الجماعات الإرهابية، مطالبًا ببروتوكول إضافي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجرائم السيبرانية لمعالجة التهديدات الرقمية.

كما حذر الممثل الروسي من قيام بعض الدول بالتعامل مع جماعات إرهابية في إفريقيا لأغراض جيوسياسية، مؤكدًا أن دعم الإرهاب يجب ألا يمر دون عقاب.

التهديدات المستمرة من داعش

أما ممثلة الاتحاد الأوروبي، بصفتها مراقبة، فحذرت من أن أنشطة شبكة داعش تهدف إلى استقطاب المجتمعات وتقويض القيم الديمقراطية وتجنيد الأفراد وتطرفهم، مؤكدة أن التنظيم لا يزال انتهازياً وقادرًا على التكيف مع تمدده إلى مناطق جديدة.

وأشارت المندوبة الأوروبية إلى أن الحكومة الانتقالية في سوريا تتحمل الآن مسؤولية هزيمة داعش، فيما يلعب العراق دورًا محوريًا مع توليه مسؤولية المقاتلين المحتجزين المنقولين من شمال شرق سوريا وأكدت أن الاتحاد الأوروبي، بصفته أكبر مانح لسوريا، يواصل دعم جهود الإعادة والتأهيل وإعادة الإدماج.

تظهر مداولات الجلسة إجماعًا متزايدًا داخل مجلس الأمن على أن مواجهة تهديد داعش تتطلب استجابة دولية شاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والمالية والتكنولوجية، والالتزام بالقانون الدولي وحقوق الإنسان في ظل بيئة تهديدات سريعة التغير.