قال المستشار محمد الفيصل يوسف، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، إن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا لا يتجزأ من الرقابة الحديثة، وهذا ما أثبتته التجارب العالمية والإرشادات الصادرة عن الإنتوساي، حيث تشير إلى أهمية هذه التقنيات في تحسين العمل الرقابي.
وجاءت هذه التصريحات خلال ورشة عمل تدريبية بعنوان “الذكاء الاصطناعي التوليدي للمحاسبين”، وهي جزء من التعاون بين الجهاز ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
المستشار يوسف أكد أن الورشة تمثل خطوة مهمة لتعزيز المعرفة بتقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي وكيفية استخدامها لتحسين جودة وكفاءة العمل الرقابي، مما يساهم في تطوير أدوات المراجعة ورفع مستوى الأداء المؤسسي.
كما أشار إلى أن الانخراط في هذا المجال بات ضرورة ملحة، خاصة مع الدور المتزايد الذي يلعبه الجهاز على المستوى الدولي، حيث يتولى رئاسة منظمة الرقابة الدولية الإنتوساي بالإضافة إلى رئاسته لعدد من مجموعات العمل، مما يتطلب تأهيل المراجعين لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتحويل التطورات النظرية إلى تطبيقات عملية.
وفي هذا الإطار، أكد المستشار يوسف على أن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هي شريك رئيسي في هذا المسار، لدورها المحوري في دعم التحول الرقمي داخل مؤسسات الدولة وتعزيز استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما يسهم في التنبؤ بالمخاطر وزيادة كفاءة المراجعين.
كما أشار إلى أن مصر تتقدم بخطوات سريعة نحو هذا الاتجاه من خلال مبادرات وطنية مثل مبادرة “ماعت” التي أطلقها الجهاز في أكتوبر الماضي، مما يعكس وعي الدولة بأهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في تعزيز الحوكمة وحماية المال العام.
من جانبها، أعربت الدكتورة غادة لبيب، نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عن تقديرها لجهود الجهاز المركزي للمحاسبات في تحويل بروتوكول التعاون إلى برامج تدريبية عملية، مؤكدة أن هذا التعاون يندرج ضمن رؤية مصر 2030 التي تهدف إلى رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة من خلال الاستخدام المسؤول لتقنيات الذكاء الاصطناعي.
كما أثنت على دور رئيس الجهاز في فهم أهمية الذكاء الاصطناعي والتطورات التكنولوجية، وأكدت أن الوزارة تقدر الدور الرقابي للجهاز في حماية المال العام وتحرص على أخذ ملاحظاته وتوصياته بعين الاعتبار.
الجهاز المركزي للمحاسبات ذكر في بيان أن هذه الورشة تأتي ضمن المرحلة الثانية من بروتوكول التعاون مع وزارة الاتصالات، وتكمل مسارًا مؤسسيًا مستمرًا أسفر عن تنفيذ عدة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز القدرات المهنية للعاملين بالجهاز وتمكينهم من مواكبة التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في العمل الرقابي.
الورشة تفاعلية تستمر ليوم واحد وتستهدف المحاسبين والمراجعين، وتهدف إلى إكساب المشاركين فهماً شاملاً لمفاهيم الذكاء الاصطناعي التوليدي وتطبيقاته العملية في مجالات المحاسبة والمالية، مع التركيز على تطوير المهارات التطبيقية مثل هندسة الأوامر ودراسة حالات متخصصة، بالإضافة إلى مناقشة التحديات والاعتبارات الأخلاقية المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.

