قال قداسة البابا لاوُن الرابع عشر، إن الله لم يخاطب الإنسان بلغة بعيدة عن واقعه بل اختار أن يتحدث بلغته ويقترب من تاريخه وآلامه وتطلعاته، لأن الفهم هو أولى خطوات المحبة.

جاء ذلك خلال المقابلة العامة التي عقدها في قاعة بولس السادس، حيث تحدث عن دستور الوحي الإلهي Dei Verbum ووثائق المجمع الفاتيكاني الثاني.

وأشار البابا إلى أن الكتاب المقدس هو كلمة الله مكتوبة بكلمات بشرية، مما يعكس رحمة الله ورغبته في القرب من الإنسان، ليس فقط في محتوى الرسالة بل أيضًا في اللغة والأسلوب.

وأكد أن تجاهل البعد الإنساني للنصوص المقدسة أو إهمال دراستها في سياقها التاريخي والأدبي قد يؤدي إلى قراءات أصولية أو روحانية زائفة تشوه المعنى الحقيقي للوحي.

وفي نفس الوقت، حذر من اختزال الكتاب المقدس إلى نص بشري تقني، موضحًا أن أصله الإلهي يجعله كلمة حية قادرة على مخاطبة المؤمنين اليوم، خاصة في الليتورجيا، إذا ما قُرئ بروح الروح القدس الذي ألهمه.

ودعا البابا الكنيسة إلى إعلان كلمة الله بلغة تتجسد في الواقع وتكون قريبة من آمال البشر ومعاناتهم، مشيرًا إلى تعليم قداسة البابا فرنسيس والبابا بندكتس السادس عشر، ومذكرًا مع القديس أوغسطينوس بأن الفهم الحقيقي للكتاب المقدس يقاس بمدى بناء المحبة لله وللقريب.

وفي نهاية تعليمه، أكد البابا لاوُن الرابع عشر أن كلمة الله تتجاوز كل اختزال اجتماعي أو أخلاقي، لتبقى إعلانًا مفرحًا للحياة الكاملة والأبدية التي منحها الله للإنسان في يسوع المسيح، داعيًا المؤمنين إلى الشكر والصلاة كي لا تحجب كلماتهم وحياتهم هذا الحب الإلهي المعلن في الأسفار المقدسة.