في عالم كرة القدم، يجد الكثيرون أنفسهم بعيدين عن القضايا السياسية والإنسانية، لكن الإسباني بيب جوارديولا، مدرب مانشستر سيتي، اختار أن يسير في اتجاه مغاير، حيث يستخدم منصته العالمية للتعبير عن تضامنه مع ضحايا النزاعات وأعمال العنف، وخاصة ما يحدث في فلسطين.
جوارديولا أكد أنه لن يتردد في استخدام منصبه للتحدث عن المظلومين، مشيرًا إلى أن الصمت في ظل الظروف الحالية لم يعد خيارًا أخلاقيًا، جاءت هذه التصريحات في مؤتمر صحفي قبل مواجهة نيوكاسل يونايتد في نصف نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية، بعد أيام قليلة من مشاركته في حفل خيري في برشلونة لدعم الأطفال الفلسطينيين.
قال جوارديولا: لم يسبق أن كانت الحقيقة والمعلومات واضحة كما هي الآن، مضيفًا: ما يحدث في فلسطين وأوكرانيا والسودان وغيرها يطرح سؤالًا أخلاقيًا كبيرًا: ماذا يحدث لنا كبشر؟
معاناة الشعوب
جوارديولا لم يركز فقط على القضية الفلسطينية، بل ربط بين معاناة الشعوب في مناطق النزاع المختلفة، مؤكدًا أن الألم الإنساني واحد، وتجاهله يمثل فشلًا جماعيًا للمجتمعات، وشدد على ضرورة العمل المشترك من أجل تحقيق عالم أكثر عدالة، حيث قال: هذه ليست قضايا سياسية فقط، بل قضايا إنسانية تمس جوهر وجودنا
تحدث أيضًا عن أحداث العنف في الولايات المتحدة، معتبرًا أن تبرير قتل المدنيين غير مقبول أخلاقيًا تحت أي ظرف، ووضح: عندما أرى هذه الصور أشعر بالألم، لأنها تذكرنا بأن العالم لا يزال يفشل في حماية الأضعف
جوارديولا أكد أن دوافعه للحديث تأتي من مسؤوليته كإنسان قبل كونه مدربًا ناجحًا، مشيرًا إلى أن ما يفعله اليوم هو من أجل مستقبل أبنائه وعائلته وعالم أفضل للأجيال القادمة، وأضاف: لا يوجد مجتمع مثالي وأنا لست شخصًا مثاليًا، لكن علينا أن نحاول أن نكون أفضل
مدربا شرفيا لغزة الإرادة
مواقف جوارديولا الإنسانية لم تتوقف عند التصريحات، إذ أعلن فريق “غزة الإرادة” لكرة القدم لذوي البتر تعيينه مدربًا شرفيًا تقديرًا لمواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية ورفضه العلني لما وصفه بالإبادة الجماعية في قطاع غزة، وأكد الفريق أن هذا القرار يأتي تكريمًا لدوره في تسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين عبر منصته الرياضية العالمية.
أثناء مشاركته في أحد الحفلات الخيرية، ظهر جوارديولا مرتديًا الكوفية الفلسطينية، مؤكدًا أن صور الأطفال الذين يبحثون بين الأنقاض عن ذويهم لا تفارقه، وقال حينها: العالم فشل في حماية الفئات الأضعف، لقد تركناهم وحدهم
وأشار المدرب الإسباني إلى أن موقفه ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لقناعات عبّر عنها في مناسبات سابقة، مؤكدًا أن ما يحدث في غزة يؤلمه إنسانيًا وأن قتل الأطفال وتدمير حياتهم لا يمكن تبريره بأي شكل.
جوارديولا يمثل نموذجًا نادرًا لمدرب عالمي يرى في كرة القدم أكثر من مجرد نتائج وبطولات، بل وسيلة للتأثير الأخلاقي ومنبرًا للدفاع عن القيم الإنسانية في عالم بات فيه الصمت شريكًا في الألم.

