عاد الحديث حول فيروس خطير يمكن أن ينتقل من الخفافيش إلى البشر بعد تسجيل بعض حالات الإصابة في دول آسيوية، وهذا أعاد للأذهان ذكريات أوبئة سابقة بدأت بعدد قليل من الحالات ثم تحولت إلى تهديد عالمي، ورغم أن الأعداد ما زالت تحت السيطرة، إلا أن خطورة هذا الفيروس تكمن في ارتفاع معدل الوفاة وصعوبة اكتشافه مبكرًا لأنه يشبه أعراض نزلات البرد والإنفلونزا في البداية.

ما هو الفيروس القاتل المرتبط بالخفافيش؟

فيروس نيباه هو فيروس حيواني المنشأ يعني أنه ينتقل من الحيوانات إلى البشر، وتعتبر الخفافيش من نوع خفافيش الفاكهة هي المستودع الطبيعي له، وقد ظهر هذا الفيروس لأول مرة في أواخر التسعينيات وسجلت تفشيات متفرقة له في دول آسيوية مثل الهند وبنجلاديش وماليزيا وإندونيسيا، والقلق الطبي لا يرتبط بعدد الحالات بل بشدة المرض وسرعة تدهور الحالة الصحية للمصاب.

كيف ينتقل الفيروس؟

ينتقل فيروس نيباه بعدة طرق، منها التعامل المباشر مع الخفافيش أو إفرازاتها، تناول فواكه أو عصائر ملوثة بلعاب أو بول الخفافيش، خاصة عصير نخيل التمر غير المعالج، كما يمكن أن يحدث الانتقال من شخص لآخر في بعض الحالات، خصوصًا داخل المستشفيات أو بين أفراد الأسرة، وأيضًا من خلال التعامل مع حيوانات وسيطة مصابة مثل الخنازير في بعض التفشيات السابقة.

لماذا يثير هذا الفيروس كل هذا القلق؟

لأن فيروس نيباه يتميز بعدة عوامل خطيرة، منها نسبة وفيات مرتفعة قد تصل في بعض التفشيات إلى أكثر من 50%، ولا يوجد علاج نوعي أو لقاح معتمد حتى الآن، وفترة حضانة قد تمتد من أيام إلى أسابيع مما يصعّب اكتشافه مبكرًا، وسرعة انتقاله من أعراض بسيطة إلى مضاعفات عصبية قاتلة.

ما أعراض الفيروس القاتل؟

تبدأ أعراض فيروس نيباه بشكل خادع، حيث قد يظن المصاب أنها مجرد إجهاد أو عدوى بسيطة، ثم تتطور بسرعة، الأعراض المبكرة تشمل ارتفاع درجة الحرارة وصداع شديد وإرهاق عام وآلام عضلية والتهاب بالحلق وغثيان وقيء، أما الأعراض المتقدمة والخطيرة فتشمل دوار واضطراب في الوعي وتشنجات عصبية وصعوبة في التنفس وفقدان الوعي أو الدخول في غيبوبة والتهاب حاد في الدماغ، وفي هذه المرحلة قد تتدهور الحالة خلال أيام قليلة.

هل يشبه كورونا؟

رغم المقارنة الشائعة، فإن فيروس نيباه أقل انتشارًا من كورونا لكنه أكثر فتكًا، ولا يعتمد على الانتشار الواسع بقدر اعتماده على شدة الإصابة، لذلك تعتبره منظمة الصحة العالمية من الفيروسات ذات الأولوية القصوى للمراقبة.

من هم الأكثر عرضة للإصابة؟

الأكثر عرضة للإصابة هم العاملون في تربية الحيوانات والعاملون في الرعاية الصحية دون حماية كافية والأشخاص الذين يتناولون فواكه غير مغسولة جيدًا وسكان المناطق الريفية القريبة من موائل الخفافيش.

كيف يمكن الوقاية؟

حتى الآن، الوقاية هي السلاح الأقوى، ويجب غسل الفواكه جيدًا وعدم تناول أي فاكهة سقطت على الأرض، وتجنب شرب العصائر الطبيعية غير المبسترة في المناطق الموبوءة، وعدم الاقتراب من الخفافيش أو لمسها، والالتزام بإجراءات مكافحة العدوى داخل المستشفيات، والعزل الفوري لأي حالة مشتبه بها، والتوعية الصحية وعدم الاستهانة بالأعراض العصبية المفاجئة.

متى يجب القلق؟

إذا ظهرت أعراض حمى شديدة مع صداع واضطراب في الوعي، خاصة بعد السفر إلى مناطق سجلت إصابات أو الاحتكاك بحيوانات أو حالات مرضية غير معروفة، هنا يجب التوجه فورًا للمستشفى وعدم الاكتفاء بالعلاج المنزلي.