أبدت المفوضية الأوروبية رغبتها في مناقشة تعزيز العلاقات التجارية مع المملكة المتحدة بمرونة، حيث أكد مفوض الاقتصاد في الاتحاد الأوروبي فالديس دومبروفسكيس أن الاتحاد مستعد للحوار حول فكرة الانضمام إلى اتحاد جمركي. جاء ذلك في تصريحاته لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”، حيث أشار إلى أن هناك ضغطًا متزايدًا داخل حزب العمال البريطاني لدعم هذا الخيار، خاصة في ظل سعي الحكومة لتحفيز النمو الاقتصادي amid التوترات الجيوسياسية المتزايدة.
في الوقت نفسه، يسعى رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إلى بناء روابط اقتصادية أعمق مع السوق الموحدة الأوروبية، رغم تأكيده سابقًا أن الانضمام إلى الاتحاد الجمركي ليس الخيار الأمثل في الوقت الحالي. يعتقد بعض المراقبين أن الانضمام إلى اتحاد جمركي قد يثير تساؤلات حول الاتفاقيات التجارية التي أبرمتها بريطانيا بعد خروجها من الاتحاد، مثل تلك مع الهند وأستراليا واليابان، والتي تُعتبر ذات تأثير محدود على النمو الاقتصادي، لكنها تحمل دلالات سياسية قوية مرتبطة بملف البريكست.
وجود بريطانيا داخل اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي يعني أنها ستكون تحت مظلة أكثر من 40 اتفاقية تجارية أوروبية مع نحو 70 دولة، حيث أشار ستارمر إلى أهمية استكشاف مجالات أخرى داخل السوق الموحدة لتحقيق تقدم أكبر. ومع ذلك، عقب اجتماعات مع وزراء بريطانيين، بما في ذلك وزيرة المالية راشيل ريفز، أشار دومبروفسكيس إلى أن بريطانيا لن تتمكن من “الاختيار” بين عناصر السوق الموحدة، موضحًا أن العضوية الكاملة تتطلب الالتزام بـ”الحريات الأربع”، بما في ذلك حرية تنقل الأفراد.
منذ استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في يونيو 2016، يتمسك الاتحاد بموقف ثابت بأن الحريات الأربع للسوق الموحدة غير قابلة للتجزئة، ومع مرور الوقت، لا يزال المسؤولون الأوروبيون يرون أن منح بريطانيا ترتيبات خاصة سيكون أمرًا صعبًا، وذلك في ظل التزام الدول الأعضاء بالسياسات المشتركة.
رغم ذلك، يبدو أن النبرة العامة أكثر إيجابية، حيث من المتوقع أن تؤكد رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا في خطابها لاحقًا أن أوروبا وبريطانيا بحاجة إلى طريقة جديدة للتعاون في مجالات التجارة والجمارك والبحث العلمي والتنقل، بالإضافة إلى الأمن والدفاع. وفي تعليقها على تصريحات ستارمر، قالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية باولا بينيو إن السوق الموحدة تُعتبر من أهم كنوز الاتحاد الأوروبي، وأشادت باعتراف ستارمر بمزاياها.
كما أشارت بينيو إلى قمة مرتقبة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة لمناقشة ما تسعى إليه لندن، بينما تجري محادثات حول اتفاق بيطري وبرنامج لتبادل الشباب وربط أنظمة تداول الانبعاثات. وفي مقال له بصحيفة “فاينانشال تايمز”، دعا وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني نيك توماس-سيموندز إلى ضرورة اعتماد “نهج عملي بلا هوادة” لإعادة ضبط العلاقة بين لندن وبروكسل، مشيرًا إلى أن القيمة الإجمالية لاتفاقيات الغذاء والمشروبات وتجارة الكربون قد تصل إلى 9 مليارات جنيه إسترليني سنويًا بحلول عام 2040، مع التزام حزب العمال بعدم العودة إلى السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي.
تأتي هذه المناقشات في وقت يركز فيه الاتحاد الأوروبي على تنشيط السوق الموحدة بعد تقرير مثير أعده رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماريو دراجي، حيث حذر من تباطؤ النمو الاقتصادي الأوروبي، ودعا إلى الانتقال من نموذج كونفدرالي إلى شكل أقرب للفيدرالية. من المقرر أن يجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بلجيكا الأسبوع المقبل في قمة خاصة لمناقشة تعزيز السوق الموحدة، التي وصفها رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا بأنها “ضرورة استراتيجية”.

