بعد قرار حجب لعبة روبلوكس في بعض الدول، أصبح الحديث عن مخاطر الألعاب الإلكترونية على الأطفال أكثر إلحاحًا، خصوصًا تلك التي تتيح لهم التواصل مع غرباء أو تروج لسلوكيات غير مناسبة لأعمارهم. في هذا السياق، من المهم أن نفهم أن مجرد الحجب لا يكفي، فالطفل سيبحث دائمًا عن بدائل، وهذا قد يكون أكثر خطورة إذا لم يكن هناك توجيه أو وعي.

دور الأهل في إدارة الألعاب الإلكترونية

تقول الدكتورة هبه شمندي، أخصائية الصحة النفسية، إن دور الأهل ليس في المنع الكامل، بل في الإدارة الذكية. روبلوكس ليست مجرد لعبة، بل هي منصة تتيح للأطفال التواصل مع غرباء، وتعرض محتوى من صنع المستخدمين قد لا يخضع للرقابة، مما يجعلها مصدر قلق عالمي دفع بعض الجهات إلى تقييدها أو حجبها.

الأخطاء الشائعة بعد الحجب

من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الأهل بعد حجب لعبة مشهورة هو المنع المفاجئ دون تقديم شرح، وتجاهل مشاعر الطفل وغضبه، مما يجعله يبحث عن بدائل بمفرده، وهذا قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوب فيها مثل انتقاله إلى ألعاب أكثر عنفًا أو أقل أمانًا.

كيف توجهين طفلك للألعاب الإلكترونية بشكل آمن؟

الحوار هو الأساس، وليس القرارات الفوقية. اشرحي لطفلك سبب حجب روبلوكس بلغة بسيطة وبدون تخويف أو تهديد، قولي له إن هناك ألعابًا ممتعة لكن تحتوي على أشياء غير مناسبة لعمره، ودورك هو حمايته. الطفل الذي يفهم السبب يكون أكثر تقبلاً.

اختاري البديل ولا تتركيه وحده

بدلاً من القول “لا توجد ألعاب”، قولي “دعنا نختار لعبة أنسب”. هناك ألعاب مناسبة حسب العمر مثل ألعاب الذكاء والألغاز، وألعاب البناء والتصميم الآمن، وألعاب تعليمية تنمي التفكير واللغة، فاختيار البديل هو سر النجاح.

تحديد وقت اللعب مهم أيضًا، حيث تؤكد الدراسات أن أكثر من ساعتين يوميًا من الألعاب قد يزيد العصبية وقلة التركيز، لذا يجب تحديد وقت ثابت للعب وربط ذلك بإنهاء الواجبات أو الالتزامات، مع عدم استخدام الألعاب كوسيلة تهديد أو مكافأة دائمة.

شاركيه اللعب ولو مرة

عندما تجلسين بجوار طفلك أثناء اللعب، ستعرفين محتوى اللعبة وما يجذبه، مما يساعد في كسب ثقته. الأطفال الذين يشعرون بوجود رقابة ذكية يكونون أقل عرضة للخطر. حتى مع أفضل الألعاب، يجب تعليم الطفل عدم التحدث مع الغرباء، وعدم مشاركة اسمه أو صورته، وإخبارك فورًا إذا رأى شيئًا غريبًا، فهذا الوعي أهم من أي حجب.

احرصي أيضًا على إعادة التوازن لحياته، فالألعاب تصبح خطرًا عندما تكون الملجأ الوحيد، لذا يجب تشجيع نشاط رياضي، وهوايات فنية، ووقت عائلي حقيقي، فالطفل الذي يكون مشغولًا بشكل إيجابي لا يدمن الشاشة.