التقى المهندس حسن الخطيب، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، بوفد من وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني، والذي ضم عددًا من المسؤولين مثل مات روبنسون وألكسندر بيرجيسي، وكان اللقاء يهدف لمناقشة تطورات الاقتصاد المصري والبرامج الإصلاحية التي تنفذها الحكومة، وقد حضر الاجتماع عدد من الشخصيات المهمة مثل غادة نور وداليا الهواري وعابد مهران.

أوضح الوزير أن الحكومة تعمل على برنامج شامل لإعادة هيكلة السياسات الاقتصادية، حيث تعتبر السياسة النقدية من الأساسيات التي تُبنى عليها باقي الإصلاحات، وذكر أن القرارات المتخذة أدت إلى تحسن ملحوظ في صافي الأصول الأجنبية والاحتياطي النقدي، حيث تم تسجيل مستويات غير مسبوقة.

وأشار الخطيب إلى أن الحكومة تتبنى نهجًا استراتيجيًا وواقعيًا في إدارة الدعم وتسعير الطاقة، وهو ما يساهم في تعزيز الكفاءة وتصحيح التشوهات الاقتصادية، كما أكد أن هذه الإجراءات تساعد في تحقيق التوازن الاقتصادي وتعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط التضخمية، مما يدعم نموًا مستدامًا ومتوازنًا على المدى المتوسط.

وذكر الوزير أن السياسة المالية شهدت تحولًا كبيرًا بالتعاون مع وزارة المالية، من خلال تبسيط المنظومة الضريبية وبناء علاقة قائمة على الثقة مع مجتمع الأعمال، حيث ارتفعت الحصيلة الضريبية بنسبة 35% خلال عام واحد، وهو أعلى معدل منذ عام 2005، وهذا يعتبر دليلًا على نجاح سياسة الثقة والتواصل مع القطاع الخاص وتعزيز الاستثمارات.

وأكد الخطيب أن ملف التجارة الخارجية يحظى بأولوية قصوى، مشيرًا إلى أن الحكومة نجحت في خفض زمن الإفراج الجمركي من حوالي 16 يومًا إلى ما يقرب من 5 أيام، مع استهداف الوصول إلى يومين فقط، مما أدى إلى تحقيق وفورات سنوية تُقدّر بمليارات الدولارات.

كما نوّه الوزير بأن قرارات تشغيل الموانئ على مدار الأسبوع وزيادة ساعات العمل أدت إلى تحسين كفاءة التشغيل وخفض التكلفة على المستثمرين، بالإضافة إلى إزالة عدد من العوائق غير الجمركية التي تراكمت على مر السنين، وذلك بالتنسيق مع القطاع الخاص في إطار شراكة حقيقية.

أكد الخطيب التزام مصر الكامل بقواعد منظمة التجارة العالمية، مشيرًا إلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات العالمية وتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني، حيث بدأت مصر تطبيق إجراءات وقائية فنية على بعض المنتجات وفقًا للمعايير الدولية، وتم الانتهاء بنجاح من أكثر من 20 إجراءً وقائيًا بالتعاون مع الجهات المعنية، مما يعكس حرص الدولة على حماية الصناعة الوطنية وتعزيز بيئة استثمارية جاذبة.

قال الوزير إن تحسين بيئة الأعمال والتحول الرقمي يمثلان محورًا رئيسيًا للإصلاح، حيث كان المستثمر يتعامل سابقًا مع نحو 41 جهة للحصول على 460 ترخيصًا وخدمة، وكانت الإجراءات تستغرق في المتوسط 24 شهرًا، بينما تستهدف الحكومة خفض هذه المدة إلى أقل من 90 يومًا عبر إعادة هندسة الإجراءات وإطلاق منصة رقمية موحدة تشمل خريطة استثمارية تحدد الأراضي المتاحة والأنشطة المستهدفة والموافقات المسبقة.

أوضح الخطيب أن مصر تتمتع بموقع استراتيجي يربط بين الأسواق الإقليمية والدولية، مما يجعلها مركزًا محوريًا للاستثمار في مجالات الطاقة والبنية التحتية ومراكز البيانات والصناعات الحديثة، مشيرًا إلى أن تطوير هذه القطاعات يعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني ويدعم تدفق الاستثمارات الأجنبية.

وأشار الوزير إلى أن الدولة تستهدف تحقيق معدل نمو اقتصادي مستدام يتراوح بين 6% و7% سنويًا، مدفوعًا بزيادة معدلات الاستثمار، وخاصة الاستثمار الأجنبي المباشر، موضحًا أن المؤشر الرئيسي للنمو في المرحلة المقبلة هو حجم الاستثمارات وليس فقط المؤشرات التقليدية، حيث يبلغ متوسط تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر حاليًا نحو 12 مليار دولار سنويًا، مع وجود قدرة حقيقية على مضاعفة هذا الرقم.

تناول الخطيب قطاع السياحة باعتباره أحد أهم محركات النمو، حيث تشمل الخريطة الاستثمارية الجاري إعدادها مناطق الساحل الشمالي والبحر الأحمر مع تحديد الاحتياجات الاستثمارية بدقة سواء للفنادق أو المشروعات السياحية المتميزة، مما يساهم في رفع الطاقة الاستيعابية وتعظيم العائد من الأصول السياحية.

أكد الوزير أن إدارة أصول الدولة تمثل محورًا رئيسيًا في منظومة الإصلاح الاقتصادي، موضحًا أن الصندوق السيادي يستهدف تعظيم العائد من الأصول وليس مجرد الاحتفاظ بها، ورؤيته الاستراتيجية لمصر ترتكز على خمسة محاور أساسية تشمل الطاقة مع التركيز على الطاقة المتجددة ومراكز البيانات والشرائح الإلكترونية لدعم التكنولوجيا الدقيقة، والبنية التحتية لجذب المستثمرين وتشغيل المشروعات بكفاءة، والنماذج التشغيلية لإدارة المشروعات بشكل فعال، إلى جانب التطبيقات والذكاء الاصطناعي لتطوير البيانات والتقنيات الحديثة وضمان تكامل جميع هذه المحاور.

أكد أن جميع الإصلاحات تستهدف تمكين القطاع الخاص وتهيئة بيئة استثمارية تنافسية، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي للاستثمار والخدمات، مستفيدة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي وقدراتها في مجالات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا، مما يسهم في زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي خلال السنوات المقبلة.

من جانبه، أعرب مات روبنسون عن تقديره للإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها مصر، مؤكدًا أهمية تعزيز الشفافية والحوكمة وتحسين بيئة الأعمال بما يسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الثقة في الأسواق المحلية.

وأعلن ألكسندر بيرجيسي عن تقديره للتقدم المحرز في مجالات الدعم وتسعير الطاقة والتحول الرقمي لإجراءات التراخيص، مؤكدًا أن هذه الخطوات تدعم الاستدامة الاقتصادية والمالية وتعكس التزام الدولة بتحقيق نمو مستدام ومتوازن.