أفادت مصادر إعلامية سورية بأن دورية من جيش الاحتلال الإسرائيلي توغلت في منطقة تل كروم بريف القنيطرة بسوريا خلال الأيام الماضية، حيث شهد ريف القنيطرة الجنوبي توغلاً عسكريًا جديدًا من القوات الإسرائيلية، مما يزيد من التوترات الأمنية في المناطق الحدودية بين سوريا ومرتفعات الجولان المحتلة، ومن المقرر أن تجتمع لجنة “الميكانيزم” السورية-الإسرائيلية قريبًا لبحث هذه التوترات المتكررة.

وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا” أن القوات الإسرائيلية توغلت مساء الجمعة في ريفي القنيطرة الشمالي والجنوبي، في عمليتين منفصلتين، بعد توغل آخر في قرية صيدا الحانوت صباح الجمعة.

تفاصيل التوغلات الأخيرة

أوضحت سانا أن القوة الأولى، التي تتكون من ثلاث سيارات عسكرية إسرائيلية، تحركت من نقطة الحميدية نحو قرية الصمدانية الغربية في ريف القنيطرة الشمالي، حيث أقامت حاجزًا مؤقتًا قبل أن تنسحب لاحقًا، بينما كانت القوة الثانية أيضًا مكونة من ثلاث سيارات عسكرية، انطلقت من مدخل بلدة بئر عجم نحو الطريق المؤدي إلى قرية بريقة في ريف القنيطرة الجنوبي، وأنشأت حاجزًا آخر وفق ما أفاد به المصدر السوري.

كما توغلت قوات إسرائيلية في قرية صيدا بريف القنيطرة، حيث استخدمت خمس سيارات عسكرية بالإضافة إلى قوة ثانية مكونة من آليتين عبر معبر أبو غيثار، حيث نصبت حواجز مؤقتة في منطقة الحانوت قبل انسحابها، في الوقت الذي استهدفت فيه القوات الإسرائيلية الخميس بقذيفتي هاون أطراف بلدة جباتا الخشب في ريف القنيطرة الشمالي، كما قصفت الأراضي الزراعية جنوب البلدة بقذيفتي مدفعية، دون تسجيل إصابات بشرية.

عودة لجنة “الميكانيزم” وسباق المواقف

تأتي هذه التطورات في ظل استعداد الجانبين السوري والإسرائيلي للاجتماع عبر لجنة “الميكانيزم” المشتركة المعنية بملف التوترات على حدود الجولان، وتشير معلومات إلى أن الاجتماع المرتقب قد يُعقد خلال الأسبوعين المقبلين، في محاولة لاحتواء التوتر ومنع تكرار التوغلات.

لكن التوقعات تشير إلى صعوبة تحقيق تقدم حقيقي في المفاوضات، حيث تطالب سوريا بانسحاب كامل للقوات الإسرائيلية من أراضيها وصولًا إلى خط فك الارتباط في الجولان السوري المحتل، بينما أكدت إسرائيل على لسان مسؤولين لها رفضها هذا المطلب، وأبلغت واشنطن بأنها غير مستعدة للعودة إلى حدود ما قبل الحرب أو التنازل عن مواقعها الحالية على خط الهدنة.

من جهة أخرى، يطلب الجانب الإسرائيلي من دمشق اتخاذ إجراءات واضحة لبناء الثقة، تشمل منع وجود أو انتشار ما وصفته بالعناصر المتطرفة في المناطق الحدودية، كشرط أساسي لتخفيف حدة التوتر، مما يعكس مماطلة دبلوماسية مستمرة منذ عدة أشهر.

تداعيات أمنية وانعكاسات مستقبلية

يُعتبر ريف القنيطرة من أكثر المناطق توترًا في جنوب سوريا، لارتباطه المباشر بمرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، ولا تعترف إسرائيل حتى الآن بالسيادة السورية عليها، كما أن التصعيد العسكري المتكرر في المنطقة يزيد من مخاطر حدوث تصادم مباشر بين القوات السورية والإسرائيلية، خاصة مع تكرار دخول آليات عسكرية عبر خطوط غير متفق عليها، مما ينذر بزيادة احتمالات اشتعال الجبهة الجنوبية.

تأتي هذه التوغلات في وقت تزداد فيه الضغوط الدولية لإعادة تفعيل آليات التفاوض بين دمشق وتل أبيب، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد محدود إلى مواجهة أوسع لا تُحمد عقباها، في وقت تعيش فيه المنطقة تقلبات أمنية واسعة.