تحل اليوم ذكرى رحيل الفنانة الكبيرة عايدة عبدالعزيز، التي تعتبر واحدة من أبرز الأسماء في تاريخ المسرح والسينما والدراما المصرية، حيث امتدت مسيرتها الفنية لأكثر من ستة عقود، وتركزت خلالها على تقديم أداء مميز وموهبة فريدة أثرت في قلوب الجمهور والنقاد على حد سواء.
بداياتها الفنية
ولدت عايدة عبدالعزيز في 27 أكتوبر 1930 في قرية دملو بمحافظة القليوبية، وحصلت على دبلوم المعلمين عام 1956، ثم التحقت بالمعهد العالي للفنون المسرحية وتخرجت عام 1959، وبعد ذلك سافرت إلى لندن مع زوجها المخرج أحمد عبدالحليم لدراسة التمثيل والإخراج، وعادت إلى مصر عام 1967 لتبدأ مرحلة جديدة من العطاء الفني على المسارح المصرية.
أعمالها الفنية المتنوعة
خلال مسيرتها، قدمت عايدة عبدالعزيز أكثر من 211 عملاً فنياً، حيث تنوعت أعمالها بين الإذاعة والتلفزيون، ومن أبرزها “مدرسة الزوجات” و”غربة الحب” و”عريس بنتي” و”المسيرة الطاهرة” و”حذاء السيد قشطة” و”بيت الأصول” و”الرجل المناسب”.
أما في السينما، فقد شاركت في العديد من الأفلام، منها “صراع الأبطال” عام 1962 و”من عظماء الإسلام” عام 1970 و”الثعالب الصغيرة” عام 1980 و”رجل قتله الحب” عام 1986 و”النمر والأنثى” عام 1987، حيث قدمت دور “عدلات” الذي يعد من أشهر أدوارها، بالإضافة إلى أفلام مثل “بوابة إبليس” و”الواد محروس بتاع الوزير” و”خلطة فوزية” و”الحرامي والعبيط”.
حضورها في الدراما التلفزيونية
كان لها أيضاً تأثير كبير في الدراما التلفزيونية، حيث قدمت أعمالاً تركت بصمة واضحة مثل “عذراء مكة” عام 1961 و”فرصة العمر” عام 1976 و”أنف وثلاثة عيون” عام 1980 و”رحلة المليون” عام 1984 و”ضمير أبلة حكمت” عام 1991 و”محمد رسول الله إلى العالم” عام 1993 و”غاضبون وغاضبات” عام 1993 و”الحفار” عام 1996 و”أم العروسة” عام 1998 و”يوميات ونيس وأحفاده” عام 2009، وكان مسلسل “دهشة” عام 2014 آخر ظهور لها.
التكريمات والمكانة الفنية
حصلت عايدة عبدالعزيز على العديد من التكريمات خلال مسيرتها، وكان من أبرزها تكريم مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1996 تقديراً لإسهاماتها في المسرح، كما كرمتها وزارة الثقافة في احتفالية رسمية بالمسرح القومي، وفي عام 2016، أصدر المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية ملفاً توثيقياً عنها، حيث اعتُبرت رمزاً من رموز المسرح المصري، وبعد وفاتها، أكدت وزارة الثقافة أنها تمثل أيقونة من أيقونات الدراما المصرية، وتلقّت تعازي من مؤسسات فنية كبرى.
حياتها الشخصية
تزوجت عايدة عبدالعزيز من الفنان والمخرج أحمد عبدالحليم لأكثر من ستين عاماً، ورزقا بابنيهما نهال وشريف، وبعد وفاة زوجها عام 2013، تأثرت كثيراً وابتعدت عن التمثيل لفترة، لكنها عادت لفترة قصيرة بدعم من الفنان يحيى الفخراني من خلال مسلسل “دهشة”، ثم ابتعدت مرة أخرى عن الأضواء.
رحلت عايدة عبدالعزيز عن عالمنا في 3 نوفمبر 2022 عن عمر يناهز 91 عاماً، وشيعت جنازتها من مسجد الشرطة بمدينة السادس من أكتوبر، وقد حضرها عدد من الأهل والأصدقاء، وتم دفنها في مقابر العائلة، ورغم غيابها، تبقى حاضرة في قلوب الجمهور، حيث جسدت عبر أعمالها حكايات إنسانية تعكس روح المجتمع المصري، مما يجعل إبداعها مستمراً في ذاكرة الأجيال.

