يمر الإنسان بمشاعر الحزن في أوقات مختلفة من حياته، مثل فقدان شخص عزيز أو انتهاء علاقة أو حتى ضغوطات العمل، وقد يتساءل الكثيرون عن مدى طبيعية الحزن المستمر وما إذا كان يعني الإصابة بالاكتئاب.
حزن أم اكتئاب؟ متى يكون الحزن الطويل مرضًا نفسيًا يحتاج علاجًا؟
في هذا المقال، سنستعرض الفرق بين الحزن العادي والاكتئاب، ونوضح متى يمكن أن يتحول الحزن إلى حالة نفسية تتطلب مساعدة متخصصة، وسنقوم بذلك بلغة بسيطة ومباشرة.
أولًا: ما هو الحزن العادي؟
الحزن شعور طبيعي يمر به الجميع، وهو رد فعل نفسي صحي تجاه أحداث مؤلمة أو صادمة، قد يستمر الحزن لعدة أيام أو أسابيع أو حتى أشهر، خاصة بعد فقدان شخص أو الطلاق أو مواجهة أزمات كبيرة، لكن له سمات معينة، مثل كونه مرتبطًا بسبب واضح، حيث تقل شدته مع مرور الوقت، كما يتخلله لحظات أمل أو راحة، ولا يمنع الشخص من ممارسة حياته اليومية، ولا يفقده الإحساس بقيمته أو معنى الحياة، لذا يمكن القول إن الحزن جزء من عملية الشفاء والتكيف النفسي.
ثانيًا: ما هو الاكتئاب؟
الاكتئاب هو حالة نفسية معترف بها طبيًا، تؤثر على المشاعر والتفكير والسلوك، ولا يقتصر الاكتئاب على الشعور بالحزن فقط، بل يشمل فقدان الشغف والطاقة والمعنى في الحياة.
أعراض الاكتئاب الشائعة:
تشمل الأعراض الشائعة للاكتئاب شعورًا عميقًا بالحزن أو الفراغ معظم اليوم، وفقدان المتعة في الأنشطة التي كانت محببة، والشعور بالتعب المستمر دون سبب واضح، بالإضافة إلى اضطرابات النوم سواء بالأرق أو النوم المفرط، وتغيرات في الوزن أو الشهية، وصعوبة في التركيز، والشعور بالذنب، ونظرة تشاؤمية للمستقبل، وفي الحالات الشديدة، قد تظهر أفكار إيذاء النفس، ويُشخص الاكتئاب عندما تستمر الأعراض لأكثر من أسبوعين وتؤثر بشكل كبير على الحياة اليومية.
الفرق بين الحزن العادي والاكتئاب
يمكن تلخيص الفروق بين الحزن والاكتئاب في عدة نقاط، فالحزن يرتبط بحدث واضح بينما الاكتئاب قد يستمر حتى بعد زوال السبب، كما أن المشاعر في الحزن تتقلب بينما الاكتئاب يحمل شعورًا ثابتًا بالثقل، وتأثير الحزن على الحياة يكون أقل وضوحًا مقارنة بالاكتئاب الذي يؤدي إلى تعطيل العمل والعلاقات، وفيما يتعلق بصورة الذات، فإن الحزن قد يجعل الشخص يشعر بالألم، بينما الاكتئاب يجعله يشعر بعدم القيمة، وأخيرًا، يتحسن الحزن مع الوقت بينما الاكتئاب قد يزداد سوءًا.
هل الحزن الطويل يتحول دائمًا إلى اكتئاب؟
ليس بالضرورة، لكن الخطر يظهر عندما يستمر الحزن دون تحسن، أو يتحول إلى عزلة كاملة، أو يصاحبه فقدان الأمل، أو يبدأ بالتأثير على الصحة الجسدية، أو تظهر أفكار إيذاء النفس، وهنا يصبح الحزن جرس إنذار يجب الانتباه له.
الاكتئاب المقنّع: حين يختبئ المرض
في العديد من الحالات، خاصة لدى النساء، قد يظهر الاكتئاب في صورة أعراض جسدية مثل الصداع المزمن، وآلام جسدية بلا سبب واضح، والإرهاق المستمر، والعصبية الزائدة، واضطرابات في القولون أو المعدة، ويُعرف هذا بالاكتئاب المقنّع حيث ينكر الشخص مشاعره النفسية ويعبر عنها جسديًا.
متى يجب طلب المساعدة النفسية؟
من المهم عدم الانتظار حتى تتفاقم الأمور، يجب طلب الدعم المتخصص إذا استمر الحزن لأكثر من أسبوعين بنفس الشدة، أو فقدت المتعة في كل شيء، أو انعزلت عن المحيطين بك، أو تأثرت قدرتك على العمل أو رعاية نفسك، أو راودتك أفكار مؤذية لنفسك، فالعلاج النفسي أو الدوائي ليس علامة على الضعف بل هو وعي وشجاعة.
كيف يمكن التعامل مع الحزن قبل أن يتحول لاكتئاب؟
يمكن التعامل مع الحزن من خلال التحدث عن المشاعر وعدم كبتها، والحفاظ على روتين يومي بسيط، والنوم المنتظم والتغذية الجيدة، وممارسة نشاط بدني حتى لو كان خفيفًا، وطلب الدعم من شخص موثوق، وعدم التردد في استشارة مختص نفسي.

