بمناسبة عيد تقدمة الرب إلى الهيكل، ترأس قداسة البابا لاون الرابع عشر قداسًا إلهيًا في بازيليك القديس بطرس بالفاتيكان، حيث ألقى عظة روحية وجه فيها رسالة تشجيع للرهبان والراهبات حول العالم، داعيًا إياهم ليكونوا مصدر سلام ورجاء في عالم يتباعد فيه أحيانًا مسارات الإيمان والحياة.
تحدث البابا عن إنجيل العيد، الذي يروي لقاء يسوع بسمعان الشيخ وحنة النبيّة في الهيكل، مشيرًا إلى أن هذا المشهد يعكس حركتين من الحب: محبة الله الذي يأتي ليخلص الإنسان بتواضع وفقر، ومحبة الإنسان الذي ينتظر مجيئه بإيمان، وأوضح أن تقديم يسوع كابن لعائلة فقيرة يظهر قوة مجانية الله التي تحترم حرية الإنسان وتدخل في عمق ضعفه لتجعل منه طريق خلاص
كما أشار البابا إلى أن هذا العيد يفتح آفاقًا لفهم رسالة الحياة المكرسة في الكنيسة والعالم، واصفًا الرهبان والراهبات بأنهم “أيقونة نبوية” تشهد لحضور الله وسط التاريخ، واستعاد في هذا السياق نداء البابا فرنسيس “أيقظوا العالم”، مؤكدًا أن النبوءة هي السمة الأساسية للحياة المكرسة لأنها تعلن أن الله حاضر في حياة البشر كخلاص للجميع.
نماذج حية للإنجيل
شدد البابا على أن مؤسسي الرهبانيات قدموا نماذج حية للإنجيل من خلال الصلاة والخدمة والإرسالية، حيث بقوا في أماكن الألم والفقر والنزاع ليكونوا شهود سلام ومصالحة حتى في البيئات المعادية أو اللامبالية، وأوضح أن التزامهم بالعمل عكس التيار جعلهم علامة تُقاوَم وأحيانًا شهودًا حتى الاستشهاد.
وأكد البابا أن الرهبان والراهبات، من خلال المشورات الإنجيلية وخدمات المحبة، مدعوون اليوم لإعلان قدسية كل إنسان، وخاصة الفقير والمريض والسجين والمهمش، مشيرًا إلى أن كل واحد منهم هو مزار حي لحضور الله، واعتبر أن وجود الجماعات المكرسة في أكثر الأماكن صعوبة يشكل شهادة صامتة وقوية لقيمة الحياة وقداستها.
في نهاية عظته، وجه البابا كلمة شكر وتقدير لجميع المكرسين والمكرسات، مشجعًا إياهم على مواصلة رسالتهم بروح الرجاء والسلام، موكلاً أعمالهم إلى شفاعة العذراء مريم وجميع القديسين، بينما جدد الجميع تقديم حياتهم لله على المذبح.

