تحدث المؤتمر الدولي حول “استثمار الخطاب الإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي” عن موضوعات مهمة تتعلق بالممارسات الضارة ضد المرأة مثل ختان الإناث وزواج الأطفال، وركزت الجلسة الرابعة على أهمية التعاون الدولي لتغيير المفاهيم المجتمعية الخاطئة وتفعيل التشريعات التي تحمي حقوق المرأة الأساسية في التعليم والحياة الآمنة.

أهمية التعاون الدولي

بدأت الجلسة السيدة فاتو سانيانغ كينته، وزيرة شؤون المرأة والطفل في جامبيا، حيث أكدت أن حماية الفتيات من الممارسات التقليدية الضارة تحتاج إلى نموذج تعاون فعال بين الدول الأعضاء في المنظمة، وأشارت إلى ضرورة إنشاء منصات تستهدف العائلات والقيادات الدينية لرفع الوعي حول هذه القضايا، كما دعت لتبني سياسات وقائية ضد الزواج المبكر وختان الإناث، لضمان تدخلات فعالة تمنع هذه الممارسات وتحافظ على كيان الأسرة.

كذلك، أكدت خادي فلورنسا دابو كوريا، وزيرة المرأة في غينيا بيساو، أن تنفيذ القوانين لحماية المرأة يحتاج إلى مزيد من التطبيق الفعلي وتعليم النساء لضمان استقلاليتهن، وأشارت إلى وجود أبعاد اقتصادية مرتبطة بالممارسات السيئة التي تتعرض لها النساء، مما يستدعي إعادة تطبيق مبادئ الشريعة الإسلامية لحماية حياة المرأة وكرامتها.

الإطار القانوني والتوعية

السيدة موني سانكاريجا سيناندجا، وزيرة التضامن والمساواة بين الجنسين في توجو، أكدت أن الجهود الوطنية لمكافحة زواج القاصرات وختان الإناث تعتمد على تحسين الإطار القانوني وزيادة الوعي في وسائل الإعلام، وأشارت إلى أن القانون الجنائي في توجو يحظر جميع أشكال العنف والتمييز ضد المرأة، واعتبرت أن القانون هو الأساس لأمن المرأة واستقلالها، ودعت لبناء قدرات المواطنين عبر وسائل الإعلام لنشر رسائل توعوية تعزز القيم الإنسانية.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور جمال أبو السرور، مدير مركز الأزهر الدولي للدراسات السكانية، على أهمية الإجراءات الوقائية لحماية الفتيات، مثل ضمان استمرارهن في التعليم حتى سن الثامنة عشرة، ودعا لتكثيف التثقيف الصحي حول الصحة الإنجابية وإطلاق حملات إعلامية توضح عدم وجود سند ديني لختان الإناث وزواج القاصرات، وأكد أن محاربة هذه العادات واجب ديني يستند إلى القاعدة الفقهية “لا ضرر ولا ضرار”.

نموذج مؤسسي لمواجهة العنف

استعرضت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، النموذج المؤسسي الذي يتبناه المجلس بالشراكة مع المجلس القومي للمرأة لمناهضة تشويه الأعضاء التناسلية للإناث، ونجاح حملات “احميها من الختان” في توحيد الرسائل الثقافية والدينية، وأشارت إلى تغليظ العقوبات لتصل إلى السجن المشدد لكل من يسر أو يدعو لهذه الجريمة.

الدكتور محمود صديق، نائب رئيس جامعة الأزهر للدراسات العليا، تحدث عن دور الجامعة في تفكيك المبررات المغلوطة للممارسات الضارة، وأكد على ضرورة تقديم خطاب ديني متكامل مع الحقائق الطبية والنفسية لتعزيز المصداقية المجتمعية، وأشار إلى استراتيجية الجامعة في إدماج رسائل حماية الفتيات ضمن المناهج الدراسية لضمان تخريج سفراء يحملون فقه المقاصد ومهارات تفكيك الخطاب المغلوط في المجتمعات.

بهذا الشكل، يتضح أن هناك جهودًا متعددة من قبل الدول والمؤسسات لمواجهة التحديات التي تواجه حقوق المرأة، مما يستدعي تضافر الجهود وتفعيل القوانين والتوعية المجتمعية لتحقيق الأهداف المنشودة.