إيران أصدرت تحذيرًا قويًا للولايات المتحدة، حيث أكدت أن أي هجوم أمريكي على أراضيها قد يؤدي إلى اندلاع حرب شاملة في منطقة الشرق الأوسط، وهذا يأتي في ظل التصعيد المتزايد في التوترات بين طهران وواشنطن مع وجود تعزيزات عسكرية أمريكية بالقرب من الخليج العربي.

تصريحات خامنئي

المرشد الإيراني علي خامنئي أوضح أن الولايات المتحدة يجب أن تدرك أنه في حال بدء حرب، ستكون هذه المرة حربًا إقليمية، وأكد أن الجمهورية الإسلامية ليست في صدد بدء أي نزاع، لكنها سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم أو مضايقة، جاء ذلك خلال احتفال في طهران بمناسبة الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإيرانية، وأضاف خامنئي أن بلاده ليست من تثير الحرب، وأنها ملتزمة بالدفاع عن نفسها، لكنه حذر من أن أي عمل عسكري أمريكي قد يؤدي إلى توسيع الصراع ليشمل دولًا عديدة في المنطقة، مما قد يسبب تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي، خاصة مع الحساسية العالية في مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط التجاري في العالم.

التوترات العسكرية

تصريحات خامنئي جاءت في وقت تصاعد فيه التوتر بعد إرسال الولايات المتحدة حاملة الطائرات “يو إس إس إبراهام لنكولن” ومجموعتها القتالية إلى بحر العرب، وذلك بناءً على أوامر من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث يسعى إلى الضغط على إيران بعد الاضطرابات الداخلية الأخيرة، والتي اتهمت فيها واشنطن وإسرائيل بتحريك تلك الاضطرابات، ووفقًا لتقارير صحفية، فإن قادة الأركان الأمريكيين أكدوا أن هذه التحركات تهدف إلى تعزيز الردع وإظهار الالتزام بحماية المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، بينما لم يستبعد ترامب خيار الضربة العسكرية وأكد رغبة بلاده في الدخول في مفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.

الاحتجاجات الداخلية

في سياق آخر، الحكومة الإيرانية واجهت موجة من الاحتجاجات الداخلية بدأت في أواخر ديسمبر الماضي بسبب تراجع قيمة العملة الوطنية، وانتشرت التظاهرات لتشمل مطالب أوسع ضد السلطات، وقد وصفت القيادة الإيرانية هذه الاحتجاجات بأنها محاولة انقلاب تستهدف مؤسسات الدولة، مما أدى إلى حملة قمع واسعة واعتقال عشرات الآلاف من المتظاهرين، وقد أثار ذلك انتقادات دولية بشأن حقوق الإنسان وقلق واشنطن بشأن احتمال تنفيذ أحكام قاسية أو إعدامات للمعارضين.

التوترات مع الاتحاد الأوروبي

في مؤشر على اتساع نطاق التوتر السياسي، أعلنت إيران أن جميع القوات العسكرية التابعة للاتحاد الأوروبي أصبحت مصنفة كـ “جماعات إرهابية”، وذلك ردًا رمزيًا على قرار الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية بسبب دوره في القمع الداخلي، مما يعكس الانقسامات المتزايدة بين طهران والغرب.

السعي الدبلوماسي

على الصعيد الدبلوماسي، هناك محاولات من أطراف دولية عدة لتهدئة الوضع والسعي لإطار لمفاوضات مع إيران، تتضمن مسارات دبلوماسية متعددة لتخفيف التوتر ومناقشة القضايا الخلافية، بما في ذلك البرنامج النووي، وذلك وسط ترقب دولي لتطورات قد تحدد مسار العلاقات بين إيران والولايات المتحدة في الأسابيع والأشهر المقبلة.