يعيش نادي أتلتيكو مدريد واحدة من أكثر الفترات توتراً في تاريخه الحديث حيث أن الأداء المتذبذب والنتائج المخيبة أثرت بشكل مباشر على مستقبل المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني الذي أصبح اسمه يتردد بقوة في أروقة النادي رغم تاريخ طويل مليء بالإنجازات.
تشير التقارير الصحفية الأوروبية إلى أن إدارة النادي تفكر بجدية في إجراء تغييرات فنية بنهاية الموسم الحالي وفتح صفحة جديدة مع مدرب آخر بسبب مخاوف الملاك الجدد من فقدان هوية الفريق التنافسية.
توتر إداري وقلق فني
القلق في أتلتيكو لا يقتصر فقط على النتائج بل يمتد أيضاً إلى العلاقة المتوترة بين سيميوني والمدير الرياضي ماتيو أليماني والتي لم تعد بنفس التناغم الذي كان موجوداً في السنوات الماضية.
الإدارة ترى أن الفريق رغم تواجده في المركز الثالث في الدوري الإسباني إلا أنه بعيد نسبياً عن صراع القمة حيث يفصله ست نقاط عن برشلونة المتصدر وسبع نقاط عن ريال مدريد وهو وضع لا يتماشى مع طموحات نادي اعتاد المنافسة على الألقاب.
إخفاق أوروبي يزيد الضغوط
أما على المستوى الأوروبي فقد جاءت النتائج أقل من المتوقع بعد أن فشل أتلتيكو مدريد في التأهل المباشر إلى دور الثمانية من دوري أبطال أوروبا بخسارته المفاجئة أمام بودو جليمت النرويجي في الجولة الأخيرة من دور المجموعات.
هذه الهزيمة وضعت الفريق في موقف صعب وأجبرته على خوض مباريات الملحق مما زاد من حدة الانتقادات الموجهة للجهاز الفني خاصة مع الأداء غير المقنع الذي ظهر به الفريق في العديد من المباريات الحاسمة.
أسماء مطروحة
في خضم هذه الأجواء بدأت أسماء بديلة تتداول داخل النادي مثل مارسيلينو جارسيا المدير الفني لفياريال وأندوني إيراولا مدرب بورنموث باعتبارهما خيارين قد يساهمان في إحياء المشروع الرياضي في حال اتخاذ قرار بالتغيير.
لكن حسم هذا الملف لا يزال مرتبطاً بما سيقدمه الفريق في النصف الثاني من الموسم سواء محلياً أو قاريًا.
سيميوني.. 15 عاماً من الاستقرار
تولى دييجو سيميوني قيادة أتلتيكو مدريد في ديسمبر 2011 ويستمر عقده حتى يونيو 2027 وقد تمكن خلال ما يقرب من 15 عاماً من إعادة تشكيل هوية النادي وجعله قوة ثابتة في كرة القدم الأوروبية.
قاد سيميوني فريقه للتتويج بلقبي الدوري الإسباني ولقبين في الدوري الأوروبي بالإضافة إلى كأس ملك إسبانيا فضلاً عن الوصول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين في إنجاز غير مسبوق بتاريخ النادي رغم خسارته اللقب في المرتين أمام ريال مدريد.
مقارنة تكشف قيمة الاستقرار
خلال فترة سيميوني شهد الغريمان ريال مدريد وبرشلونة تغييرات متتالية في القيادة الفنية حيث تعاقب 17 مدرباً على الفريقين بينما بقي المدرب الأرجنتيني ثابتاً على رأس الجهاز الفني لأتلتيكو.
أما على صعيد الأرقام فقد قاد سيميوني الفريق في 770 مباراة بجميع المسابقات حقق خلالها الفوز في 456 مباراة مقابل 165 تعادلاً و149 خسارة بينما تعكس نتائجه في الدوري الإسباني حالة الاستقرار الفني مقارنة بالتقلبات المستمرة لدى المنافسين.

